الشيخ حسن المصطفوي

104

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا العرى يائيّا فهو على مادّة مستقلَّه نبحث عنه . عرى مصبا ( 1 ) - عرى الرجل من ثيابه يعرى من باب تعب عريا وعرية ، فهو عار وعريان ، وامرأة عارية وعريانة . وقوم عراة ، ونساء عاريات ، ويعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال أعريته من ثيابه وعرّيته منها ، وفرس عرى : لا سرج عليه ، وصف بالمصدر ثمّ جعل اسما وجمع فقيل خيل أعراء ، ولا يقال فرس عريان كما لا يقال رجل عرى . واعرورى الدابّة : ركبها عريا . وعرى من العيب يعرى فهو عر من تعب : إذا سلم . والعراء : المكان المتّسع الَّذى لا سترة به . مقا ( 2 ) - عرى : يدلّ على خلوّ ومفارقة . من ذلك العريان ، يقال منه قد عرى من الشيء يعرى ، وجمع عار عراة . ويقال : المعاري اليدان والرجلان والوجه ، لأنّ ذلك باد أبدا . ومن الباب العراء كلّ شيء أعريته من سترته . صحا ( 3 ) - العرا مقصور : الفناء والساحة ، وكذلك العراة . والعراء بالمدّ : الفضاء لا ستر به . وعروى : هضبة . وعرى من ثيابه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو فقدان السترة ، ومن الباب : رجل عار من اللباس الساتر لبدنه وفرس عرى من السرج . وهو عر من العيوب إذا لم تستره العيوب . والعراء المكان الَّذى لا سترة فيه من جدار أو سقف أو شجر . ولا يخفى التناسب بين المادّة ومادّة عرو : فانّ الوصول المبرم النافذ يكشف عن الحاجة إلى غرض مطلوب يريد تحصيله بهذا التوصّل والتوسّل فكأنّه عرى يطلب سترة ليطمئنّ تحت ظلَّه وحمايته . * ( فَنَبَذْناه ُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ) * - 37 / 145 . * ( لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه ُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه ِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ) * - 68 / 49 . أي يطرح ويترك بالعراء سقيما ومذموما ، ولم يتداركه نعمة ولطف

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .