الشيخ حسن المصطفوي

94

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التقوية . ولمّا كان الطفل يشعر بمادته إلى نعومة ولينة وحداثة في الوجود : يؤتى به في موارد تقتضي وجود هذه الخصوصيّة ، فقال تعالى : * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) * - 40 / 67 . * ( وَنُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) * - 22 / 5 . * ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * - 24 / 31 . * ( وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) * - 24 / 59 ففي الآيتين الأوليين يشار إلى لطف في الخلقة وحدوث نعومة ورخصة بعد ما كان نطفة وعلقة وفي محيط غير ملائم لا نظافة فيها . وفي الآيتين الأخريين : يشار إلى تحوّل تلك الحالة الناعمة إلى حالة محدودة بالتكاليف وعروض مشقّة وكلفة ومحيط فعاليّة وعمل ومجاهدة . وتوضيح ذلك : أنّ النعومة تقتضي لطافة وصفاء وبهاء وطهارة ولينة وحسن نيّة ، وهذه الحالات والصفات النورانيّة تدوم وتبقى في الطفل إلى أن تظهر آثار القوى الحيوانيّة من الغضب والشهوة والتمايل وحبّ الحياة الدنيا وزينتها وجلب المنافع والاستكبار والرياء والبخل والحسد والطمع وغيرها من صفات البهائم وخصوصيّات السباع . فهذه الصفات إذا ظهرت وقويت في النفس : تجعلها في مضيقة ومجاهدة ومبارزة وفعّالية ، ولا تزال تتفكَّر وتعمل في الوصول إلى مشتهياتها وتأمين آمالها والبلوغ إلى أمانيها والدفاع في منويّاتها . وفي هذه المرحلة تزول النعومة الزاكية واللينة الطاهرة ، وتتحوّل النفس إلى محيط خشن ظلمانىّ فيها شدّة وصعوبة وزحمة واضطراب وتزلزل ، وهذه الحالة يعبر عنها بالبلوغ إلى التمييز . ثمّ إذا اشتدّت هذه الحالات وتظاهرت هذه الصفات : فتحتاج إلى حدود وتقييدات وتكاليف وإلزامات وارشاد وتنبيه وأمر ونهى وترغيب وزجر وتخويف ، حتّى يهتدى ويتّقى ويفوز ويفلح . وهذه الحالة يعبر عنها بالبلوغ و