الشيخ حسن المصطفوي
81
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ضرب نقطة من شيء أو على شيء بقصد الإنفاذ فيه والإضرار سواء كان مادّيّا أو معنويّا . فيقال طعنت زيدا بالرمح ، وطعنت عليه بالقول واللسان . وهكذا الطعن في المفازة : وهو النفوذ والدخول في محيطها إذا كان على خلاف العرف . وطعن الغصن في البيت : إذا كان من غير توقّع . والطعن في أيّام الحيضة من غير انتظار . وطعن المرض النافذ . فلا بدّ من ملاحظة القيود المذكورة ، وإلَّا فيكون مجازا . * ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ) * - 4 / 46 . * ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) * - 9 / 12 يراد إنفاذ ضرر ونقيصة في الدين ، وهذا أمر معنوىّ ، فانّ مقصدهم الاستهزاء والتقبيح والتكذيب والتعييب . وهذا العمل بأىّ عنوان كان إذا انتهى إلى تقبيح الدين وتنقيصه وتعييبه والاعتراض في أحكامه وآرائه : فهو ينتهى إلى الكفر عن غير شعور . وهذا المعنى متداول فيما بين أهل النفاق والَّذين لم يتثبّتوا في الايمان باللَّه ورسوله ودينه ، وهم في ريب ممّا يقولون . * ( يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ) * . فليحذر المتديّن أن يطعن في شيء منتسب إلى اللَّه ورسوله ودينه ، إذا كان طعنه منتهيا إلى طعن دين اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * . طغى مقا ( 1 ) - طغى : أصل صحيح منقاس ، وهو مجاوزة الحدّ في العصيان ، يقال هو طاغ ، وطغى السيل ، إذا جاء بماء كثير - لمّا طغى الماء - يريد خروجه عن المقدار . وطغى البحر : هاجت أمواجه . وطغى الدم : تبيّغ . قال الخليل : الطغيان ،
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .