الشيخ حسن المصطفوي

78

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يأكل بها . التهذيب 2 / 189 - قال الليث : طعم كلّ شيء : ذوقه ، والطعم : الأكل بالثنايا ، وتقول إنّ فلانا حسن الطعم ، وانّه ليطعم طعما حسنا . قع ( 1 ) - ( طاعم ) ذاق ، تذوّق ، أكل ، شرب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو أكل شيء أو شربه مع اشتهاء وذوق ، قليلا كان أو كثيرا . وهذا هو الفارق بينها وبين الأكل والذوق والشرب : فانّ الأكل هو تناول شيء بإزالة الصورة منه بالمضغ سواء كان بذوق أم لا . والشرب يختصّ بالمائعات . والذوق احساس شيء من خصوصيّات شيء بالذائقة أو بالحاسّة الباطنة . فالأكل أعمّ من أن يكون في مطعوم وبالمضغ الحيواني أو في غير مطعوم وبغير المضغ المتداول ، فيقال - أن يأكل لحم أخيه ، ما يأكلون في بطونهم الَّا النار ، وأكلت النار الحطب . ويعتبر في الطعم القيدان : الأكل في الجملة والتذوّق ، وفالتذوّق إذا لم ينضم إلى الأكل لا يقال انّه طعم . فإطلاق المادّة في مفاهيم - الأكل المطلق ، والذوق المطلق ، ومطلق الشرب : مجاز ، كاطلاقها في مطلق الحبّ والبرّ . ثمّ انّ المادّة قد أطلقت في القرآن الكريم : على الطعام ممّا وراء المادّة في عوالم الآخرة - . * ( وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ) * ، * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ ) * : * ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) * - 88 / 6 فتشمل المادّة على ما يكون مادّيّا وعلى ما ورائه . وسبق في السقي : إنّه في مقابل الإطعام ، كما أنّ الشرب في مقابل الأكل : * ( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) * - 26 / 79 . * ( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ ا للهِ ) * - 2 / 60

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .