الشيخ حسن المصطفوي
72
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ضرب وتثبيت على حالة وكيفيّة مخصوصة ، فهو قريب من الطبع والطبق والطحى والطرح ، وفي كلّ منها خصوصيّة وامتياز . فيلاحظ في الطبع مطلق الضرب والتثبيت . وفي الطرق : التثبيت على كيفيّة مخصوصة . فمن مصاديق الأصل : الطريق إذا لوحظ فيه تقديره وتنظيمه على خصوصيّة معيّنة . وضرب الصوف حتّى يجعل على لينة وانبساط . وطرق الفحل على الناقة إذا طرح عليها توليدا ، وهكذا . فمفاهيم مطلق الضرب ، والطلوع ، والخصف ، والسبيل : ليست من الأصل إلَّا مجازا ، فلا بدّ من لحاظ القيدين . فهذا التقدير والتثبيت في خصوصيّة إمّا في سبيل : كما في : * ( إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * - 4 / 169 . * ( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) * - 46 / 30 . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ ا للهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ) * - 4 / 168 . * ( أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً ) * - 20 / 77 الأخيرة في الطريق المادّىّ ، والسوابق في المعنوىّ . فهذه الطرق لا يراد منها مطلق السبيل الموصل إلى مطلوب ، بل انّ التعبير بهذه المادّة إشارة إلى كونها مقدّرة ومثبتة على خصوصيّة مخصوصة مناسبة مربوطة ، كما في الطريق الخاصّ المقدّر المجعول في البحر لعبور موسى وأصحابه . وهكذا الطريق المقدّر الَّذى هو على كيفيّات مرتبطة مناسبة بجهنّم أو الحقّ أو الطريق المستقيم . فكلّ من الطريقين يحتاج إلى طرق وتثبيت على خصوصيّة مناسبة ، فطريق جهنّم يحتاج إلى طرق وضرب في جانب البدن وقواه المادّيّة . وطريق الحقّ يحتاج إلى طرق في جانب الروح وقواه الروحانيّة ، وأخذ برنامج مخصوص