الشيخ حسن المصطفوي

66

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأنهار جرت . ووقع لك على وجه الاستطراد ، وهو الاجتذاب ، لأنّك لم تذكره في موضعه بل مهّدت له موضعا ذكرته فيه . مفر ( 1 ) - هو الإزعاج والابعاد على سبيل الاستخفاف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الدفع إلى بعد في مورد المدافعة ، والقيدان يميّزانها عن أخواتها من الطرح والرمي والردّ والدفع والمنع والدرء وغيرها - راجع الدرء . ولا بدّ من ملاحظة القيدين في موارد استعمالها ، وبالنظر إلى قيد التدافع : لا يصحّ أن تستعمل في مقام المطاوعة والقبول ، لأنّه يخالف التدافع ، فلا يقال طردته فانطرد أو اطَّرد . وأيضا : المادّة تدلّ على التدافع ، وهو المقابلة ، ولا يلاحظ فيه معنى الاستخفاف ، وان استفهم في بعض الموارد قهرا . * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) * - 6 / 52 . * ( وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * - 11 / 29 . * ( وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * - 26 / 116 فطرد المؤمنين تبعيدهم عن مسيرهم الحقّ وعن التقرّب إلى اللَّه تعالى والى رسوله الأكرم ، مع علاقتهم وشوقهم ، وهذا يوجب تحقّق التدافع في طريق الحقّ . فالطرد في خصوص المؤمنين والَّذين يدعون اللَّه تعالى : ممنوع بأىّ عنوان كان ، فانّه سدّ عن سبيل اللَّه تعالى ، ولا سيّما من النبىّ ص الَّذى يبعث للدعوة وجلب النفوس إلى سبيل الحقّ . نعم للنبىّ ص أن ينهاهم عن المحرّمات ويزجرهم عن الانحرافات والشهوات - . * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * . والآية الأولى نهى عن طردهم في قبال اظهار المشركين وقولهم بأن يطرد الفقراء من المسلمين ، مع أنّ الغنى والفقر من الأمور المادّيّة ، ولا ارتباط

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .