الشيخ حسن المصطفوي
62
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
القوم المتشابهون . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تقابل شيئين مع التساوي بينهما ، وهو قريب من التوافق ، الَّا أنّ أغلب استعمالها في المحسوسات ، كما أن أكثر استعمال التوافق في الآراء والمعنويّات . وهذان القيدان محفوظان في جميع موارد استعمالها . وبلحاظ هذا الأصل تستعمل المادّة في الموارد الَّتى نقلناها ، ولا بدّ في كلّ منها حفظ حيثيّة الأصل . فمفاهيم البسط ، التغطية ، واللزق بالجنب ، والداهية ، وحكم القاضي ، وإصابة السيف ، وتقارب القدمين ، والطبقات ، والليل والنهار ، والفقار ، والاجتماع على أمر ، والتشابه ، والتمالؤ ، وإطباق المرض ، والحالة : كلَّها من مصاديق هذا الأصل إذا لوحظ فيها القيدان المذكوران ، لا مطلق هذه المفاهيم من حيث هي . وفي كلّ مورد استعملت فيه من دون رعاية القيدين : فهو مجاز . * ( وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 84 / 19 أي مرتبة متحصّلة عن مرتبة ، ودرجة عمّا دون درجة ، وهذا التعبير يعبّر به في مقام النزول والانحطاط . وأمّا في مقام الصعود والارتقاء فيعبّر فيه بتعبير - طبق فوق طبق أو بعد طبق ، فيقال : يرتقون درجة بعد درجة وفوقها . والمراد من الطبق في المورد : الطبق المعنوىّ لا المحسوس المادّىّ ، وذلك بقرينة - لا يؤمنون ، فانّ الايمان وعدمه أمر معنوىّ . وفي التعبير بالركوب وهو استقرار شيء على شيء آخر : إشارة إلى أنّ خلاف الايمان ، سير غير طبيعىّ للإنسان وخارج عن حاق نفسه ومنحرف عن مجرى حقيقته ، فهو مثل الركوب الدالّ على التكلَّف والتحميل ، وهو سير تبعىّ . * ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ ا للهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ) * - 71 / 15 فالطباق منطبقة على السماوات المادّيّة الطبيعيّة ، وهي سبع مجموعات منظومات ، واحد منها مجموعتنا المنظومة الشمسيّة ، وعلى المقامات المعنويّة فوق