الشيخ حسن المصطفوي
48
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كلَّيات - الضياء : هو جمع ضوء كسوط وسياط ، أو مصدر ، كقام قياما . واختلف في أنّ الشعاع الفائض من الشمس جسم أو عرض ، والحقّ أنّه عرض ، وهو كيفيّة مخصوصة ، والنور اسم لأصل هذه الكيفيّة ، وإذا كانت كاملة تامّة قويّة : فهي ضياء ، ولهذا أضيف إلى الشمس ، والنور إلى القمر ، فالضوء أتمّ منه ، والنور أعمّ منه ، إذا يقال على القليل والكثير . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جهة الإشراق والأشعّة المنتشرة من النور ، فانّ النظر في النور إلى نفس النور من حيث هو ، وفي الضوء إلى جهة إشراقه ، كما أنّ الإشراق هو طلوع مع الإضاءة ، فالنور أعمّ من أن يكون فيه إضاءة أيضا أم لا . ثمّ إنّ الحرارة والنور انّما يتحصّلان من تموّج واهتزاز شديد في ذرّات الجسم ، وينتقل هذا الاهتزاز الشديد إلى المحيط الخارج ، والضوء هو انبساط ذلك النور إذا بلغ إلى حدّ تامّ شديد . ثمّ إنّ النور إمّا محسوس وفي المادّة ، أو معقول معنوىّ ، والمعنوىّ يستعمل مرادا به الجوهر ، فانّ النور الحقيقي هو حقيقة الوجود ، وقد يستعمل في موارد الإضاءة والآثار المتحصّلة من النور ، فيكون عرضا . وأمّا الضوء : فهو من الأعراض ، إلَّا أن يراد منه الإشراق الروحانىّ التكوينىّ ، فيكون جوهرا في ذلك المورد . وأمّا عرضيّة النور : فهل هو من الكيفيّات المحسوسة ، أو من أقسام الاستعداديّة أو من أن يفعل وينفعل : فكلّ باعتبار . فالاضاءة في النار كما في : * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ُ ذَهَبَ ا للهُ بِنُورِهِمْ ) * - 2 / 17 فالإضاءة إنّما تتحصّل من النور ، والنور من النار والحرارة ، فإذا انتفى النور ينتفي الإضاءة . والإضاءة في البرق :