الشيخ حسن المصطفوي
263
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى ا للهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ا للهِ ) * - 4 / 170 يراد الارتفاع الخارج عن الاعتدال في الاعتقادات الدينيّة ، والدين هو الخضوع قبال برنامج أو أمر آخر ، والخطاب لمطلق أهل الكتاب من اليهود والنصارى وغيرهم . والمراد إظهار التعصّب الشديد بحيث يمنع عن قبول الحقّ ، من نبىّ إلهىّ آخر أو كتاب سماوىّ أو دين حقّ ، أو القول المتجاوز عن الحقّ في اللَّه عزّ وجلّ وفي رسوله المبعوث ، اتّباعا أهواء الضالَّين المضلَّين . فانّ المناط في جميع الأديان الإلهيّة والعقائد والآراء : كونها حقّا ، ولا خصوصيّة لدين خاصّ أو نبىّ معيّن أو اعتقاد صحيح إلَّا كونه حقّا . فالحقّ هو المتّبع المطاع الَّذى يجب عقلا وشرعا استقباله ، في أىّ مورد كان ، والى أىّ شخص ينسب ، وفي أىّ دين يكون . غلى مصبا ( 1 ) - الغالية : أخلاط من الطيب . وتغلَّيت بالغالية وتغلَّلت : إذا تطيّبت بها . وغلت القدر غليا من باب ضرب ، وغليانا أيضا . وفي لغة : غليت تغلى من باب تعب . ويتعدّى بالهمزة فيقال أغليت الزيت ونحوه إغلاء ، فهو مغلى . مقا ( 2 ) - غلت القدر تغلى غليانا . وأمّا الغالية : فممكن أن يكون من هذا ، أي هي غالية القيمة . لسا ( 3 ) - غلا : وغلت القدر والجرّة تغلى غليا وغليانا ، وأغلاها وغلَّاها . ولا يقال غليت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حصول ارتفاع ينتهى إلى انخفاض و . سكون . ومن مصاديقه : غليان شيء وجيشانه حتى يسكن . والغالية المركَّبة من الأجزاء الطيّبة والدهن تغلى وتسكن .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .