الشيخ حسن المصطفوي

250

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لسا ( 1 ) - الغلظ : ضدّ الرقّة في الخلق والطبع والفعل والمنطق والعيش ونحو ذلك . غلظ : صار غليظا . واستغلظ مثله ، وهو غليظ وغلاظ ، والأنثى غليظة ، وجمعها غلاظ . وأمر غليظ : شديد صعب ، وعهد غليظ : كذلك . وبينهما غلظة ومغالظة أي عداوة . مفر ( 2 ) - الغلظة : ضدّ الرقّة . ويقال غلظة وغلظة ، وأصله أن يستعمل في الأجسام لكن قد يستعار للمعاني كالكبير والكثير . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الرقّة ، وسبق في الرحم ، الفرق بينها وبين الرحمة والرأفة والعطوفة والرفق واللطف ، فراجعه . قال في الفروق : انّ الرقّة والغلظة يكونان في القلب وغيره خلقة . والرحم فعل الراحم . والناس يقولون : رقّ عليه فرحمه . ولا يخفى أنّ هذا المعنى إنّما يصحّ إذا يلاحظان في مقام الاتّصاف بهما في القلب ، مع انّ معناهما أعمّ ، ويستعملان في الأجسام الخارجيّة وفي الصفات الباطنيّة وفي الأمور المعنويّة وفي الأفعال والجريانات الجارية . ففي الموضوعات الخارجيّة : كما في : * ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه ُ فَآزَرَه ُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه ِ ) * - 48 / 29 يراد الغلظة والاستحكام في الشطأ والفرع . وفي الموضوعات الروحانيّة : كما في : * ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * - 3 / 159 يراد الغلظ في القلب في قبال الرقّة ، في مقابل الأمور الحادثة والجريانات الواقعة والمشاهدات الخارجيّة . وفي الصفات والأخلاق : كما في : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * - 9 / 73 يراد الغلظ في قبال التظاهر بصفات الرقّة واللينة والمحبّة والعطوفة ، ومن آثاره الغلظ في الأعمال .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .