الشيخ حسن المصطفوي

25

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الاشتقاق 45 - ضرار مصدر ضاررته مضارّة وضرارا والضرّ ضدّ النفع . وتقول العرب : لا يضرّك هذا الأمر ضرّا ولا يضيرك ضيرا . والضرورة والضارورة : واحد ، وهو الاضطرار إلى الشيء ، والضرير : فعيل بمعنى مفعول وضرير الوادي : جنباه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل النفع ، فالنفع هو الخير العارض يتحصّل للإنسان . والضرّ هو الشرّ المتوجّه للشيء يوجب نقصانا فيه أو في متعلَّقاته . وقد ذكر الضرّ في قبال مادّة النفع في 17 موردا من القرآن الكريم . * ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ ا للهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ) * - 10 / 106 . وإذا لم يوجب الشرّ المواجه نقصانا : فهو أذى وسوء حال ، ولا يقال انّه ضرّ - . * ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ) * - 3 / 111 . * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * - 27 / 62 . فالأذى والسوء عامّان يشملان ما فيه نقصان أم لا . ثمّ إنّ تحصّل النقصان إمّا في اعتقاد ، أو في سبيل الخير وهداية ، أو في بدن ، أو مال ، أو عنوان ، أو ولد . ففي الاعتقادات كما في : * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 9 / 107 . اي للمضارّة والكفر في طريق الإسلام . وفي الاهتداء إلى الحقّ كما في : * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * - 5 / 105 اي لا يوجب ضلاله انحرافكم عن سبيل الحق . وفي مطلق الحياة والمعيشة كما في : * ( وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) * - 65 / 6 . أي حتّى تحصل لهنّ مضيقة وشدّة من الحياة بعد الطلاق . وفي جهة مضيقة من الطعام :