الشيخ حسن المصطفوي
241
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي سترها ولم يفضحه بها على رؤوس الملأ ، وكلّ شيء سترته فقد غفرته . ومنه قيل للَّذى يكون تحت بيضة الحديد على الرأس مغفر . وقال الأصمعىّ : غفر الرجل متاعه : إذا أوعاه . ويقال جاؤوا جمّا غفيرا : جاؤوا بجماعتهم . ويقال للرجل إذا قام من مرضه ثمّ نكس غفر . وعن الأموىّ : اغفروا هذا الأمر بغفرته : أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح به . وكلّ ثوب يغطَّى به شيء : فهو غفارة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو محو الأثر ، وتستعمل في الذنوب والمعاصي ، ومفهوم المحو أعمّ . وأمّا مفاهيم الستر والصفح والإصلاح وغيرها : فمن لوازم محو الأثر ، فانّه يوجب ستر الخطاء الواقع والصفح عنه والإصلاح . قال تعالى : * ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * - 64 / 14 . * ( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * - 33 / 71 فانّ محو أثر العصيان والخطأ يلازم تحقّق الصفح وقصد الإصلاح . وأمّا الستر : فلا يلازم محو أثر الخطأ والصفح عنه ، فانّ الستر لا يوجب محو أثره بل يدلّ على تثبيته تحت ساتر ، ويكون الستر حينئذ قبل تحقّق الصفح والإصلاح والعفو ، ولا يلازم توبة الله اليه وشمول رحمته ولطفه : * ( فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ) * - 7 / 155 . * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ ) * - 7 / 151 . * ( وَاسْتَغْفِرْه ُ إِنَّه ُ كانَ تَوَّاباً ) * - 110 / 3 ثمّ إنّ الغفران يعقّب آثارا على مقتضى مورده : فمنها الأجر الكبير : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * - 35 / 7 فانّ آثار المعاصي هي الَّتى تمنع عن ظهور آثار الأعمال الصالحة ، فإذا انتفت بالمغفرة تظهر آثار الحسنات .