الشيخ حسن المصطفوي

239

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الغطاء : ما تغطَّى به . وغطا الليل يغطو : إذا غشّى بظلامه . مصبا ( 1 ) - غطوت الشيء أغطوه ، وغطيته أغطيه ، من باب علا ورمى ، والتثقيل مبالغة ، وأغطيته أيضا . والغطاء : الستر ، وهو ما يغطَّى به ، وجمعه أغطية ، مأخوذ من قولهم غطا الليل . مفر ( 2 ) - الغطاء : ما يجعل فوق الشيء من طبق ونحوه ، كما أنّ الغشاء ما يجعل فوق الشيء من لباس ونحوه ، وقد استعير للجهالة . التهذيب 8 / 166 - قال الليث : الغطاء : ما تغطَّيت به أو غطَّيت به شيئا ، والجميع الأغطية . وغطا الليل : إذا غشاء وليل غاط وغاض : مظلم . ويقال غطا عليهم البلاء . عن أبي عبيدة : إذا امتلأ الرجل شباب قيل غطا يغطى غطيا وغطيّا . وفلان مغطى القناع إذا كان خامل الذكر ، وماء غاط : كثير . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو المواراة مطلقا ولو من جانب ، مادّيّا أو معنويّا - راجع الستر . ولا يخفى أنّ المادّة تستعمل واويّا من باب نصر ، ويائيّا من باب ضرب ، وفي الأوّل بمناسبة الواو جهة ارتفاع واعتلاء في المواراة ، وفي الثاني بمناسبة الياء جهة انخفاض ونفوذ . فرعاية هذه الجهة أولى . وأمّا مفاهيم - الجهالة ، والظلمة ، والامتلاء ، والكثرة ، والخمول ، وغيرها : فإذا لوحظت فيها جهة المواراة المطلقة : فمن مصاديق الأصل ، وإلَّا فمن باب التجوّز . * ( وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) * - 18 / 102 معنى الأعين هو البصائر والأعين الباطنيّة ، وإذا أريد منها الأعين الظاهريّة : تكون كناية عن الباطنيّة ، والكناية استعمال اللفظ في المعنى الحقيقىّ . والغطاء للبصائر : هو الهوى والتمايل والأمل وسائر الصفات الرذيلة الَّتى

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .