الشيخ حسن المصطفوي

237

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأمر أو النهى ، فانّ فيهما معنى الشرطيّة ، وهذا ظاهر قول الخليل كما في شرح الكافية للرضي . وأمّا القول بتقدير حرف الشرط : ففي غاية الضعف والوهن . غطش مقا ( 1 ) - غطش : أصل واحد صحيح يدلّ على ظلمة وما أشبهها ، من ذلك الأغطش ، وهو الَّذى في عينه شبه العمش ، والمرأة غطشاء ، وفلاة غطشى : لا يهتدى لها . وغطش الليل : أظلم ، والله أغطشه . والمتغاطش : المتعامى عن الشيء . صحا ( 2 ) - غطش : أغطشه الله الليل أي أظلمه ، وأغطش الليل أيضا بنفسه . والغطش في العين : شبه العمش ، والرجل أغطش ، وقد غطش . لسا ( 3 ) - الغطش : شبه العمش ، غطش غطشا ، ورجل غطش وأغطش ، وامرأة غطشى بيّنا الغطش . والغطش : الضعف في البصر كما ينظر ببعض بصره ، ويقال هو الَّذى لا يفتح عينيه في الشمس . والغطاش : ظلمة الليل واختلاطه ، ليل أغطش ، وقد أغطش الليل بنفسه . وأغطشه الله أي أظلمه . وغطش الليل ، فهو غاطش أي مظلم . الفرّاء : في أغطش ليلها - أي أظلم . الأصمعىّ : الغطش : السدف ( اختلاط النور والظلمة ) ، يقال أتيته غطشا ، وقد أغطش الليل . وجعل أبو تراب الغطش معاقبا للغبش ( ظلمة آخر الليل ) . ومفازة غطشى : غمّة المسالك لا يهتدى فيها . وغطَّش لي شيئا حتّى اذكر ، اى أفتح لي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو عمه في ظلمة ما لا أعلام فيه ، ويقابله النور مع الاهتداء ، وهو أعمّ من مادّىّ أو معنوىّ . فالمادّىّ : كما في الليل الأغطش : فانّ الظلمة المحسوسة هي الَّتى أوجبت عمها وحيرة وضلالا . وكما في العين الأغطش ، حيث تكون العين ضعيفة ومختلطة في رؤيتها وفيها ظلمة ما . والمعنوىّ : كما في مفازة وسيعة لا أعلام فيها للاهتداء ، والسالك فيها

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .