الشيخ حسن المصطفوي

235

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الطرف : انغماضه . وظبى غضيض الطرف أي فاترة . وغضّ الطرف : احتمال المكروه . وشئ غضّ وغضيض أي طرىّ . كتاب الأفعال 2 / 433 - وغضّ بصره يغضّه غضّا : منعه ممّا لا يحلّ له رؤيته وغيره : كفّه ووضع منه ، والصوت : خفضه . وما غضضتك شيئا : ما نقصتك والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو كفّ في خفض . ومن مصاديقه : الكفّ مع خفض في الصوت ، وفي النظر ، وفي المطيّة ، وفي المكروه بالتحمّل والاصطبار ، أو فيما لا يحلّ له . وبهذه المناسبة تطلق على الطرىّ الليّن المنخفض بذاته ، وعلى ما نقص ويكون معيبا ومنخفضا ، وعلى عين فاترة . * ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) * 31 / 19 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ ا للهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ ا للهُ ) * - 49 / 3 التعبير في الأولى بكلمة من ، وفي الثانية بدونها : إشارة إلى أنّ المطلوب في الثانية في مجلس رسول الله ص : مطلق الغضّ بأىّ مرتبة كانت ، ولو وصل إلى حدّ السكوت الصرف والصمت التامّ . بخلاف الغضّ في مجالس اخر ومصاحبات غيره : فالمطلوب فيها الكفّ والخفض في الصوت إلى حدّ لازم ، بحيث يكتفى على حدّ لازم في مقام المكالمة والتفهيم بحسب المجالس والأشخاص والمقتضيات . وأمّا عند المكالمة مع النبىّ أو من له رفعة وعظمة : فالميزان خفض الصوت في قبال صوته : * ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) * - 49 / 2 . * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * . . . . * ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * - 24 / 30 فهنا مطالب : 1 - إنّ جملة - يغضّوا ، ويغضضن : خبريّة استعملت في معانيها من