الشيخ حسن المصطفوي

228

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ومنها - حالة شدّة وحدّة مستولية ملاصقة : * ( تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه ِ مِنَ الْمَوْتِ ) * - 23 / 19 . * ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ) * - 7 / 46 . * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ) * - 88 / 1 . * ( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ ا للهِ ) * - 12 / 107 الغاشية من أسماء القيامة باعتبار غشيانها الناس صالحا وطالحا إمّا بالعذاب والشدّة والمضيقة والابتلاء - بالنسبة إلى أهل اليسار ، أو بالدهشة والحيرة والاضطراب - بالنسبة إلى أهل اليمين إلى أن يسكنوا ، ثمّ تغشيهم النعم الالهيّة والألطاف الرحمانيّة - في جنّة عالية . فالناس يوم القيامة إمّا أن يغشيهم العذاب - . * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) * . وإمّا أن تغشيهم الرحمة - و . * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ) * . فالغشيان غير مخصوص بالعذاب والنقمة . وأمّا المقرّبون وأولياء الله الصالحون : فهم أيضا في حيرة واضطراب من جهة سائر العباد ، ومن جهة وظائفهم بالنسبة إليهم . ولا يخفى أنّ القيامة فيها الحياة الروحانيّة ، فانّ البدن الَّذى كان به وبقواه تستمرّ الحياة الدنيويّة : المادّيّة قد فات بالموت ، فلم يبق اثر من حياته ولا وسيلة تستفاد بها من اللذّات الدنيويّة ، فيبقى الروح وصفاته الذاتيّة والمكتسبة وقواه الفعليّة الموجودة ، مبتنية عليها الحياة الآخرة القريبة من الروحانيّة ، فتكون الحياة فيها باقتضاء تلك الصفات الفعليّة الراسخة في النفس وعلى ما يناسبها خيرا أو شرّا ونورا أو ظلمة ، ففي القيامة تتجسّم تلك الخصوصيّات على صور تناسبها ، وتغشى النفس من أىّ جهة ، وتجعلها في نعمة أو نقمة ، كما في صورة البدن المادّىّ . مضافا إلى خصوصيّات في ذلك العام خارجة عن إدراكنا ، من كيفيّة التجسّم في النفس وصفاته وأعماله وغير ذلك ممّا يلحق النفس .