الشيخ حسن المصطفوي
224
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تطهير شيء وتنظيفه بالماء عمّا فيه من الدرن والوسخ . ويضاف إلى كلّ صيغة ما يستفاد من هيئتها ، من صيغة المصدر واسم المصدر والوصف والمبالغة والمزيد . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * - 5 / 6 الوضوء يكون واجبا حين دخول وقت الصلاة ، فيتنجّز الحكم بوجوب الصلاة والغسل ، وعلى هذا عبر بالغسل مجرّدا . وهذا بخلاف ما إذا لم يتنجّز التكليف بما يشترط فيه الغسل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) * . . . . * ( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * - 4 / 43 فعبّر بالاغتسال وهو افتعال يدلّ على الطوع والاختيار . وبهذا الاعتبار يستعمل المغتسل في محلّ يختار الغسل فيه : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ) * - 38 / 42 . * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِشِمالِه ِ ) * . . . . * ( فَلَيْسَ لَه ُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُه ُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ) * - 69 / 36 الغسل بالكسر : ما يغسل به ، وكذلك الغسلة ، وغسلين مزيد فيه الحرفان الياء والنون ، وتدلّ على انكسار وتسغّل زائد . ولمّا كان الأصل في المادّة هو التنظيف والتطهير من الدرن بالماء : فيكون الغسلين محدودا بهذه الرابطة ، في جهة مادّيّة أو معنويّة . فالغسلين ما يتحاتّ من آثار الغسالة المنكدرة بالدرن المتظاهر الزائد ، وأما الغسلين في ما وراء عالم المادّة : فهو ما يتحاتّ من دفع آثار الكدورات الظلمانيّة والرذائل النفسانيّة وما يقتضيه وجوده المحجوب الخاسر ، فيتغذّى ويستطعم بما يتظاهر من نفسه . فانّ الغذاء هو عبارة عن جذب بدل عمّا يتحلَّل ويفنى ، فأصحاب الجحيم ليس لهم طعام زائد ، بل يتغذّون بما يتحاتّ من الكدورات ، وهذا كما في إدامة