الشيخ حسن المصطفوي
21
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو المخالف الشديد بحيث لا يكون توافق وتجمّع بينه وبين ما يقابله . وهذا المعنى يشمل النقيضين المصطلحين أيضا ، فانّ النظر في المادّة إلى التخالف الشديد وامتناع التجمّع ، سواء كان افتراقهما معا عن موضوع ممكنا أم لا . ثمّ انّ المادّة قد تطلق على المثلين إذا وقعا متقابلين ، فهما من جهة تقابلهما وبهذه الحيثيّة ، يقال إنّهما ضدّان . وبهذه المناسبة أيضا تطلق على الملأ : فانّ الملأ في قبال الخلأ ، ومن يملأ للناس آنيتهم هو في مقابلهم من يمنع عن أن يملئون آنيتهم . * ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ ا للهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) * - 19 / 84 . أي يكفر هؤلاء الآلهة بعبادتهم ، ويكونون عليهم مخالفين وأعداء ، من دون أن يكونوا عونا وظهيرا لهم . وجملة يكونون عطف على قوله سيكفرون ، ونسق الآية يمنع أن يكون الضدّ بمعنى العون كما عن الفرّاء . ولا يخفى لطف التعبير بالمادّة في الآية : إشارة إلى مطلق المقابل المخالف . ضرب مقا ( 1 ) - ضرب : أصل واحد ، ثمّ يستعار منه ويحمل عليه . من ذلك ضربت ضربا إذا أوقعت بغيرك ضربا . ويشبّه به الضرب في الأرض تجارة وغيرها من السفر . ويقال : إنّ الإسراع إلى السير أيضا ضرب . ومن الباب الضرب : الصيغة ، يقال هذا من ضرب فلان أي من صيغته ، لأنّه إذا صاغ شيئا فقد ضربه والضريب : المثل ، كأنّهما ضربا ضربا واحدا وصيغا صياغة واحدة والضريب من اللبن : ما خلط محضه بحقينه ، كأنّ أحدهما قد ضرب على الآخر . والضريب : الشهد ، كأنّ النخل ضربه . ويقال للسجيّة والطبيعة الضريبة ، كأنّ الإنسان قد ضرب عليها ضربا . ويقال للصنف من الشيء الضرب ، كأنّه ضرب على مثال ما سواه من ذلك
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .