الشيخ حسن المصطفوي

199

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تحوّل مع جريان ، وهذا المفهوم له مصاديق : كالتحوّل في الليل وجريانه إلى أن يزول آثار الليل ، وهذا المعنى يتحقّق من أوّل الفجر إلى طلوع الشمس . وكتحوّل في مجموع اليوم والليلة إلى يوم آخر وجريانه . وكتحوّل في أمر مكان مستمرّا أو في حالة ممتدّة إلى أمر أو حالة أخرى . وهكذا . فلا بدّ في تحقّق هذا الأصل من لحاظ قيدين : التحوّل ، وجريانه . وهذا المعنى مفهوم كلَّىّ تختلف خصوصيّاته باختلاف الموارد . * ( فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ ) * . . . . * ( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ) * 68 / 21 . * ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) * - 3 / 121 يراد التحوّل مما كان عليه من البيتوتة والاستراحة والاستيناس ، إلى أمر آخر وحصول جريان فيه ، وهو الإقبال على الحرث والتبوئة . ومن هذا المعنى الغد ليوم بعد يومك أو لزمان بعد انقضاء زمان محدود معيّن منظور - كما في : * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * - 54 / 26 . * ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ) * - 31 / 34 . * ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ) * - 18 / 23 . * ( أَرْسِلْه ُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) * - 12 / 12 يطلق لفظ الغد على زمان يجرى بعد تحوّل في الزمان الفعلىّ ، وهو عند الإطلاق يدلّ على اليوم الَّذى بعد يومك ، للتحوّل بانتهاء يوم وليلة ، بطلوع الشمس بعد غروبها . وأمّا عند التقييد بمورد خاصّ : فيدلّ على تحوّل فيما يراد ويلاحظ ، إلى جريان أمر آخر أو حالة أخرى ، كما في الآيات الكريمة : فتدلّ على انتهاء عالم الدنيا وجريان عالم آخر : * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً ) * ، * ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * .