الشيخ حسن المصطفوي
197
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ف . * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * . وأمّا عدم المغادرة لأحد : فانّ الله تعالى محيط بالجزئيّات والكليّات فانّ نوره غير محدود وغير متناه : * ( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * . غدق مصبا ( 1 ) - غدقت العين غدقا من باب تعب : كثر ماؤها ، فهي غدقة ، وأغدقت إغداقا كذلك . وغدق المطر غدقا وأغدق إغداقا مثله . وغدقت الأرض تغدق من باب ضرب : ابتلَّت بالغدق . مقا ( 2 ) - غدق : أصل صحيح يدلّ على غزر وكثرة ونعمة ، من ذلك الغدق وهو الغزير الكثير . والغدق والغيداق : الناعم من كلّ شيء ، والغيداق : الرجل الكريم الخلق . وزعم ناس أنّ الضبّ يسمّى غيداقا ، ولعلّ ذلك لا يكون الَّا لسمن ونعمة فيه . أسا ( 3 ) - ماء غدق وغدق : كثير ، ومكان غدق ومغدق : كثير الماء مخصب ، وعيش غدق ومغدق وغيدق وغيداق : واسع ، وعام وغيث غيدق . وتقول ودقت السماء فأدرّت الغدق . وفلان ملآن كالعين الغديقة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يكون فيه كثرة وفيضان ، والقيدان ملحوظان في كل من موارد استعمالها ، مادّيّا أو معنويّا . فيقال غدقت العين ، وغدق المطر ، وغيث غيدق ، وعيش غدق . وأمّا قولهم - مكان غدق ، وغدقت الأرض : فكناية . وأمّا الغيداق في رجل كريم خلقا : فهو فيضان معنوىّ ومادّىّ . وأمّا الضبّ : فهو بمناسبة سير سريع وجريان كالماء في
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .