الشيخ حسن المصطفوي

175

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * - 24 / 40 . * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * . . . . * ( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * - 14 / 5 . * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُه ُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * - 33 / 43 فتدلّ الآيات الكريمة على أنّ النور هو الأصل المقصود . ثمّ إنّ الظلمة إمّا في عالم المادّة أو في العالم الروحانىّ المعنوىّ . فالظلمة الحاصلة من فقدان النور المادّىّ المحسوس : كما في : * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) * - 6 / 97 . * ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه ُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) * - 36 / 37 فهذه الظلمة إنّما تتحصّل بذهاب النور المحسوس المتجلَّى من الشموس الثابتة أو من النار ونحوها . والظلمة فعلة كالظلَّة : ما يكون ظلمانيّا . وأمّا الظلمة الحاصلة من فقدان النور المعنوىّ : كما في : * ( ا للهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * - 2 / 257 . * ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ) * - 6 / 39 الآية الأولى متعلَّقة بمقام التوحيد والتوجّه إلى اللَّه المتعال . والثانية بمقامات الآيات الإلهيّة تكوينيّة أو تشريعيّة . ولا يخفى أنّ المبدأ الأصلىّ للنور المادّىّ : هو الشمس ، ثمّ منها يتجلَّى في سائر الموجودات في المنظومة الشمسيّة ، وينعكس منها في الخارج ، ويتكوّن سائر الموادّ الناريّة والنوريّة ، فالنور والحرارة في الشمس ذاتيّتان ، وفي سائرها عرضيّتان اكتسابيّتان . وكذلك في النور المعنوىّ : فان النور الحقّ الأصيل الذاتىّ بذاته هو اللَّه العزيز ، ومنه تعالى يتجلَّى وينبسط في المرايا والمجالى : * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * فالنور في الحقيقة واحد ، ويتكثّر بتكثّر المظاهر المشكاتيّة والزجاجيّة والسماويّة والأرضيّة .