الشيخ حسن المصطفوي

151

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

استطبت الشيء : رأيته طيّبا . وتطيّب بالطيب وهو من العطر . التهذيب 14 / 39 - قال الليث : الطيب : نعت ، والفعل طاب يطيب طيبا . والطابة : الخمر ، كأنّها بمعنى طيّبة ، والأصل طيبة . وكذلك اسم مدينة الرسول ص طابة وطيبة . ويقال ما أطيبه وأيطبه وأطيب به ، كلَّه جائز . وقال تعالى - . * ( طُوبى لَهُمْ ) * : فعلى من الطيب ، والمعنى العيش الطيّب لهم ، وقيل : حسنى لهم ، أو خير لهم ، أو اسم الجنّة بالهنديّة ، أو اسم الجنّة بالحبشيّة . وطوبى : كانت في الأصل طيبي ، فقلبت الياء واوا . وأطاب واستطاب : إذا استنجى وأزال الأذى ، وإذا تكلَّم بكلام طيّب ، أو قدّم طعاما طيّبا ، أو ولد بنين طيّبين ، أو تزوّج حلالا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يكون مطلوبا ليس فيه قذارة ظاهرا ولا باطنا ، ويقابله الخبث وهو ما يكون فيه قذارة ظاهرا أو باطنا وهو مستكره في نفسه . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات ، فالطيب في كلّ شيء بحسبه وبمقتضاه : كالطعام الطيّب ، وعيش طيّب ، وزوجة طيّبة ، وكلام طيّب ، ومكان طيّب ، وجنّة طيّبة ، ونفس طيّب ، ورائحة طيّبة ، ورزق طيّب ، وشجرة طيّبة ، وصعيد طيّب . فمفاهيم - اللذيذ ، الحلال ، والمنبسط ، والعطر ، والخمر ، ومدينة الرسول ( ص ) ، والجنّة ، والحسن ، والحلي ، والخير ، وغيرها : من مصاديق الأصل بلحاظ خصوصيّات في الموارد . ولا بدّ من لحاظ القيدين في جميع موارد استعمالها . والفرق بينها وبين الطهارة : أنّ الطهارة يلاحظ فيها جهة التنزيه وإبعاد القذارة ، ولا يلاحظ فيها كونها مطلوبة . والطيب : يكون النظر فيه إلى كونه مطلوبا ، والى صفاء الشيء وتماميّته في نفسه . والطيب في الموضوع الخارجىّ : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * - 4 / 43