الشيخ حسن المصطفوي

15

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والهجر في المضجع فانّ المضجع محلّ فراغة ومورد استراحة يتفرّغ الإنسان عن أفكار مختلفة وأعمال بدنيّة ، وهو مستعدّ للمؤانسة والمصاحبة ، والهجر في ذلك المورد أشدّ تأثيرا وأقوى تأديبا وتنبيها للمرأة . * ( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً ) * . . . . * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) * - 32 / 16 . أي يختارون دعوة اللَّه وأنسه ومناجاته على التفرّغ والاستراحة ، ويلتذّون بالمناجاة أكثر وأزيد من لذّة الاضطجاع ، ويستفيدون في ساعات التفرّغ عن المشاغل الدنيويّة بالتوجّة والدعاء والذكر للَّه تعالى . فانّ من آمن باللَّه باليقين القاطع والشهود الكامل : يرى اللَّه عزّ وجلّ حاضرا ناظرا قيّوما مطَّلعا مالكا بيده الملك والأمر ، فكيف يمكن له التفرّغ والاستراحة المطلقة والغفلة التامّة . * ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ) * - 3 / 154 أي إنّهم برزوا إلى مصارعهم بأىّ نحو وبأىّ وسيلة وصورة . والتعبير بالمادّة دون كلمات اخر : إشارة إلى أنّ ذلك الموت تفرّغ عن الزحمة والتعب والأعمال الشاقّة الدنيويّة واستراحة حقيقيّة . فظهر لطف التعبير بالمادّة في هذه الموارد . ضحك مقا ( 1 ) - قريب من الضحى ، وهو دليل الانكشاف والبروز ، من ذلك الضحك ضحك الإنسان ، ويقال الضحك ، والأوّل أفصح ، والضاحكة : كلّ سنّ تبدو من مقدّم الأسنان والأضراس عند الضحك . ابن الأعرابي : الضاحك من السحاب مثل العارض الَّا أنّه إذا برق يقال فيه ضحك . والضحوك : الطريق الواضح . ويقال أضحكت حوضك : إذا ملأته حتّى يفيض . ويقال الاضحوكه ما يضحك منه . ورجل ضحكة : يضحك منه . وضحكة : كثير الضحك وأمّا الضحّاك : فيقال انّه العسل .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .