الشيخ حسن المصطفوي
145
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الطيلسان طاق لأنّه يدور على لابسه ، فأمّا قولهم - أطاق هذا الأمر إطاقة ، وهو في طوقه ، وطوّقتك الشيء إذا كلَّفتكه : فكلَّه من الباب وقياسه ، لأنّه إذا أطاقه فكأنّه قد أحاط به ودار به من جوانبه . التهذيب 9 / 242 - قال الليث : الطوق حلى يجعل في العنق ، وكلّ شيء استدار فهو طوق . وطائق كلّ شيء : ما استدار به حبل وأكمة ، والجمع أطواق . أبو عبيد : الطائق ما بين كلّ خشبتين من السفينة . ويقال : طاق يطوق طوقا ، وأطاق يطيق إطاقة وطاقة ، كما يقال طاع وأطاع . والطاقة والطاعة اسمان يوضعان موضع المصدر . وتطوّقت الحيّة على عنقه : إذا صارت كالطوق . مفر ( 1 ) - أصل الطوق ما يجعل في العنق خلقة كطوق الحمام ، أو صنعة كطوق الذهب والفضّة ، ويتوسّع فيه فيقال طوّقته كذا ، كقولك قلَّدته . والطاقة : اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقّة ، وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الإحاطة والاستدارة على شيء محسوسا أو معقولا . يقال طاقه يطوقه طوقا ، وإذا كان النظر إلى جهة صدور الفعل عن الفاعل : يقال أطاقه يطيقه إطاقة والاسم الطاقة وهو الحالة المتحصّلة من الطوق ، أي تحمّل الطوق والوقوع القهرىّ تحت هذه المحدوديّة . ولمّا كان الطوق ملازما في الأغلب المقهوريّة والمحدوديّة والتحمّل : يستعمل اسم الطاقة في هذا المعنى . * ( لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِه ِ ) * - 2 / 249 . * ( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ِ ) * - 2 / 286 اى لا تحمّل بهذه المحدوديّة لنا . وليس بمعنى القدرة : فانّ انتفاء القدرة يوجب انتفاء التكليف ، مضافا إلى أنّها غير مستفادة من المادّة . وحقيقة التحمّل : هو قبول تلك المحدوديّة ومطاوعة طوق التكليف . * ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * - 2 / 184
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .