الشيخ حسن المصطفوي
143
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والمراد من الطائف في الموردين : ما يحيط بهم ويدور عليهم ، ويجعلهم تحت سلطته ونفوذه ، فيكونون مقهورين به . ولا إشارة في الآيتين إلى خصوصيّة الطائف وتحديده ، إلَّا أنّ الطائف من الشيطان يقيّد بكونه مناسبا بما يلقى من الشيطان ، من الوساوس والإغواءات . والطائف من الربّ في مورد العصيان يقيّد بكونه عذابا ونقمة غاشية . والتعبير بالطائف دون غيره : إشارة إلى جهة الوصف وهو جهة الإحاطة والسلطة والنفوذ من الجوانب . فلا بدّ من لحاظ هذه الجهة الوصفيّة في جميع موارد استعمال المادّة ، طائفا ، أو طوّافا ، أو طوفانا ، أو طوافا ، أو طائفة . * ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه ِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * - 2 / 158 الآية الكريمة في مقام نفى البأس ، حيث إنّ المسلمين كانوا في تحرّج وتضيّق في التطوّف بينهما ، لوجود أصنام فيهما في الجاهليّة ، فالآية نزلت في مقام اثبات أصل المشروعيّة في مقابل النفي والحرمة ، ويدلّ عليه التعبير بالجناح وهو التمايل عن الحقّ والعدل . واختيار الطواف بهما اى بينهما بالذهاب والرجوع . فالحركة فيهما انّما تحيط بما بينهما من ملتقى شعاعهما في الظاهر ، وأمّا في المعنى فلا بدّ من التوجّه إلى اللَّه عزّ وجلّ ، ويسعى ونقطة منظوره هو اللَّه تعالى ، وهو يتطوّف فيما بين يديه . وليعلم أنّ الطواف والحركة حول شيء على قسمين : الأوّل - حركة على طريق الدوران ، حتّى تتحصّل الإحاطة الظاهريّة من جميع الجوانب ، كما في الطواف حول البيت : * ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) * - 22 / 26 والثاني - حركة اليه متداوما على سبيل التكرّر ، فكأنّه يدور حوله ويحيط به ويجعل نفسه في خدمته ومنقادا لأمره : * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) * - 76 / 19 . * ( وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ ) * - 76 / 15