الشيخ حسن المصطفوي
138
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) * - 3 / 83 . * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) * - 13 / 15 . * ( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ) * - 9 / 53 فتدلّ على أنّ عمل الإنفاق والسجدة وكذلك الإسلام ، كما أنّها تتحقّق بالرغبة والطوع كذلك بالكره . والإسلام والسجدة يتصوّر فيهما الطوع والاختيار من المكلَّف ، والكره والاضطرار الفطرىّ . وأمّا الإنفاق : فلا يتصوّر فيه إلَّا أحدهما ، لأنّ الإنفاق من الأعمال الاختياريّة ، ولا يتصوّر فيه كونه فطريّا حتّى يصحّ كونه صادرا بالاختيار وبالكره جمعا . وعلى هذا قد عبّر فيه بكلمة - أو . والكره أعمّ من أن يكون بإكراه من الغير وإلزامه ، كما في الإنفاق ، أو بإلزام من ذات فطرته ووجوده ، كما في السجدة . * ( فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * - 41 / 11 هذا كقوله تعالى : * ( وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) * . فانّ الإسلام قريب من الطاعة ، إلَّا أنّ ذكر كلمة - من : يوجب التعبير بحرف الواو الدالّ على الجمع ، بخلاف نفس السماء والأرض الشامل لمن يعقل وغيره : فعبّر بحرف أو . ثمّ إنّ الطوع أيضا على قسمين : إمّا بالرغبة والاختيار كما في أفراد الحيوان ذوى القدرة والإرادة ، وإمّا بالتمايل والتسالم عن فطرة وبالخضوع والانقياد الذاتىّ ، كما في غير ذوى الاختيار . والفرق بين الطوع والإطاعة : أنّ الطوع يلاحظ فيه نفس المفهوم ، وأمّا الإطاعة : فهو إفعال يلاحظ في هذه الصيغة كما قلنا مرارا جهة قيام الفعل بالفاعل ، في قبال وقوع الفعل كما في التفعيل . وعلى هذا قد عبّر في القرآن الكريم ، الطاعة من العبد بلحاظ صدوره منه وقيامه به ولزوم توجّه العبد اليه وإرادته واختياره : بصيغة الإفعال ، كما في جميع موارد هذا المعنى :