الشيخ حسن المصطفوي
133
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حاله الَّتى تليق به . مقا ( 1 ) - طور : أصل صحيح يدلّ على معنى واحد ، وهو الامتداد في شيء ، من مكان أو زمان . من ذلك طوار الدار ، وهو الَّذى يمتدّ معها من فنائها ، ولذلك يقال عدا طوره ، أي جاز الحدّ الَّذى هو له من داره ، ثمّ استعير ذلك في كلّ شيء يتعدّى . والطور جبل ، فيجوز أن يكون اسما علما موضوعا ، ويجوز أن يكون سمّى بذلك لما فيه من امتداد طولا وعرضا . ومن الباب قولهم - فعل ذلك طورا بعد طور فهذا هو الَّذى ذكرناه من الزمان ، كأنّه فعله مدّة بعد مدّة . وقولهم للوحشىّ من الطير وغيرها : طورىّ وطورانىّ ، فهو من هذا ، كأنّه توحّش فعدا الطور ، أي تباعد عن حدّ الأنيس . صحا ( 2 ) - ويقال : لا أطور به ، أي لا أقربه ، ولا تطر حرانا ، أي لا تقرب ما حولنا . خلقكم أطوارا : قال الأخفش : طورا علقة وطورا مضغة . والناس أطوار ، أي أخياف على حالات شتّى . وبلغ فلان في العلم أطوريه ، أي حدّيه أوّله وآخره ، وكان أبو زيد يقول بكسر الراء أي بلغ أقصاه . والطورىّ : الوحشىّ من الطير والناس ، يقال حمام طورىّ . التهذيب 14 / 10 - الطور : في كلام العرب الجبل ، وقيل إنّ سيناء حجارة ، وقيل إنّه اسم المكان . والعرب تقول : ما بالدار طورىّ ولا دورىّ . وقال أبو عمرو : رجل طورىّ أي غريب ، وحمام طورىّ : إذا جاء من بلد بعيد . وقال الليث : الطور التارة يقول طورا بعد طور ، والناس أطوار أي أصناف على حالات شتّى ، وعن ابن الأعرابىّ : الطور الحدّ . الحرى : الساحة . الأخياف : الأصناف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو كيفيّة مقدّرة معيّنة في الشيء . ويقرب هذا المعنى من الحالة ، إلَّا أنّ الحالة تطلق على كيفيّة في الشيء بلحاظ تحوّلها . وبهذه المناسبة تطلق على مفاهيم الحالة ، الهيئة ، والحدّ . وأمّا مفاهيم التارة والامتداد والتوحّش والبعد : فمعاني مجازيّة ومن لوازم الأصل ، بمناسبة امتداد تلك الكيفيّة والحالة ، وبلحاظ تبدّل الحالة ومحدوديّتها ، وهذا المعنى يوجب امتيازها وافتراقها وبعدها عن الجريان الطبيعي .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .