الشيخ حسن المصطفوي

130

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فيراد مطلق الطهارة في أىّ مرتبة . 6 - في الطبيعة وجريانها : كما في : * ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * - 2 / 222 أي حتّى تحصّل لهنّ الطهارة عن الجريان العادىّ من أيّام الحيض . فظهر أنّ التطهير في أىّ شأن من الشؤون وفي أىّ حالة من الحالات وفي أىّ مرتبة ومقام : محبوب ومطلوب ، وهو أوّل شرط في تحقّق الصفاء والخلوص والنورانيّة ، كما أنّ الكدورة والقذارة من أهمّ الموانع في مقام طلب الروحانيّة وإدراك الفيوضات والرحمة الإلهيّة . فالتطهير معنى عامّ ومفهوم جامع : يجرى في جميع منازل السلوك ويحتوى قاطبة وظائف السير في المراتب ، في كلّ مرتبة بما تقتضيه وتناسبه . فالتطهير المطلق هو التنزّه عن كلّ عيب ورجس مادّىّ أو معنوىّ ، وفي أىّ مرتبة من مراتب الأفكار والصفات والأعمال وفي التكوين وهذا هو الكمال الأتمّ والبلوغ إلى منتهى حدّ النورانيّة : * ( إِنَّما يُرِيدُ ا للهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * . * ( إِذْ قالَ ا للهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - 3 / 55 اى من اختلاطهم وكدورة معاشرتهم والابتلاء بمصاحبتهم ومقابلتهم في الحياة الدنيا ، ومن رجاستهم . وهذا المعنى لا فرق فيه بين أن يكون المراد موتا أو انتقالا إلى البرزخ ، وقلنا في الصلب ما يؤيّد انتقاله - راجعه . ولا يخفى أنّ السالك انّما يتمكَّن من تهيئة مقدّمات الطهارة والعمل بما يوجب البعد عن الأرجاس . وأمّا التطهير وجعل النفس طاهرا بقدرته وقوّته : فغير ميسور له . وعلى هذا ينسب التطهير في كلام الله تعالى إلى الله عزّ وجلّ ، والتطهّر إلى العبد . فتطهير الله كما في : * ( إِنَّ ا للهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ) * ، * ( أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) * ، * ( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * ، * ( وَ ) *