الشيخ حسن المصطفوي
13
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التهذيب 4 / 218 - قال الليث : ضبحت العود في النار إذا أحرقت من أعاليه شيئا ، وكذلك حجارة القدّاحة إذا طلعت كأنّها متحرّقة مضبوحة . ابن السكَّيت : ضبحته الشمس وضبته إذا غيّرت لونه ولوّحته ، وكذلك النار . وقال الليث : الضباح : صوت الثعالب . أبو عبيد : ضبحت الخيل وضبعت : إذا عدت وهو في السير . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تضيّق في الباطن وتحرّج في جريان فعّاليّة ، سواء كان ذلك التحرّج في انسان أو حيوان أو في نبات أو في جماد ، كلّ بحسب تحرّك في باطنه . ويدلّ على هذا المعنى : كلمات الضبث ( القبض ) والضبر ( الجمع ) والضبط ( وهو نوع من الجمع ) : ففي كلّ منها معنى التضيّق في قبال التوسّع . وأمّا الصوت في العدو ، والتحرّق ، وتغيّر اللون : فهي من آثار التضيّق في الباطن وتحرّك ، فيتجلَّى بهذه الصور . * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) * - 100 العدو هو تجاوز للتقدّم . والضبح مصدر وهو حال ، بمعنى ضابحة ، عبّر بالمصدر مبالغة . والعاديات : تشمل كلَّما يعدو في سبيل الخير وفي الطريق النجاح لينال إلى هدف مقصود ونتيجة مرضيّة ، فتشمل الخيل العاديات في سبيل اللَّه ، والمجاهدين المجتهدين في طريق الجهاد ، والسالكين المرتاضين في مسير الحقّ والجهاد الأكبر بمخالفة الهوى وبالإخلاص . ونبحث عن تفسير الآية الكريمة في موادّها : بأنّ المراد النفوس السالكين إلى اللَّه تعالى ، وفيها إشارة إلى المراحل الخمسة للسلوك . فهذه النفوس سائرون إلى اللَّه الحقّ ، ومشتاقون إلى وصول عالم النور والقدس واللاهوت - راجع عدو . فهذه قافلة من الخلق يسيرون إلى اللَّه والى عالم اللاهوت ، في قبال طوائف أخرى يتوغَّلون في الحياة الدنيا ويسيرون إلى الطاغوت .