الشيخ حسن المصطفوي
118
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ) * - 36 / 66 فاستعمل الطمس في الآيتين بحرف على : إشارة إلى تحقّقه بالاستيلاء والاستعلاء والتسلَّط فانّ النظر في التعبير الأوّل إلى مطلق وقوع الطمس ، بخلاف هذين الموردين فالمنظور فيهما تحقّقه بإحاطة واستيلاء وبأىّ نحو يشاء . والموردان أيضا يقتضيان ذلك المعنى : فانّ موسى ع يطلب من الله تعالى كون أموالهم خارجة عن تسلَّطهم ، حيث إنّ المال هو السبب لطغيانهم - . * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى ) * - وبوسيلته يفعلون ما يفعلون . والثانية في مقام إثبات الاستيلاء الكامل عليهم إذا شاء ، والطمس على أعينهم بحيث لا يقدرون الاستباق في أىّ طريق ولا يستطيعون مشاهدة ما بين أيديهم . والتعبير بالأعين دون الأبصار : إشارة إلى أنّ بصائرهم المعنويّة وإدراكاتهم الباطنيّة قد عميت وكانت مطموسة ، ولم تبق لهم الَّا هذه الأعين الظاهريّة من أعضاء البدن . والتعبير بالوجوه : إشارة إلى جهة الوجهة والتوجّه وإزالة نظمها . طمع مصبا ( 1 ) - طمع في الشيء طمعا وطماعا وطماعية ، فهو طمع وطامع ، ويتعدّى بالهمزة فيقال أطمعته ، وأكثر ما يستعمل فيما يقرب حصوله ، وقد يستعمل بمعنى الأمل ، ومن كلامهم - طمع في غير مطمع ، إذا أمل ما يبعد حصوله . مقا ( 2 ) - طمع : أصل واحد صحيح يدلّ على رجاء في القلب قوىّ للشيء ، يقال طمع في الشيء طمعا . ولطمعت يا زيد - عند التعجّب ، ويقال امرأة مطماع - للتي تطمع ولا تمكن . صحا ( 3 ) - طمع في الشيء طمعا ، فهو طمع وطمع . وأطمعه فيه غيره ، ويقال في التعجّب - طمع الرجل ، أي صار كثير الطمع ، وخرجت المرأة فلانة ، إذا صارت كثيرة الخروج ، وقضو القاضي فلان ، وكذلك التعجّب في كلّ شيء ، لأنّ صور التعجّب ثلاث : ما أحسن زيدا ، وأسمع به ، وكبرت كلمة . وقد شذّ عنها نعم وبئس .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .