الشيخ حسن المصطفوي
109
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وترى الشمس إذا طلعت ، قبل طلوع الشمس ، حتّى إذا بلغ مطلع الشمس ، سلام هي حتّى مطلع الفجر - يراد الظهور في اعتلاء . * ( وَما كانَ ا للهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) * - 3 / 179 ليجعلكم مشرفين عليه . فاطَّلع فرآه في سواء الجحيم ، أطَّلع الغيب أم اتّخذ ، لو اطَّلعت عليهم ، لعلَّى أطَّلع إلى إله موسى ، ولا تزال تطَّلع على خائنة منهم ، نار الله الموقدة الَّتى تطَّلع على الأفئدة - يراد الإشراف بقصد واختيار . ولا يخفى أنّ الاطَّلاع هو مطلق الظهور في اعتلاء بالقصد والاختيار ، فانّ الافتعال يدلّ على المطاوعة والرغبة . وهو إذا استعمل بحرف على : يدلّ على الاستعلاء والإحاطة . وإذا استعمل بحرف إلى : يدلّ على إشراف إلى جهة المطلوب وجانبه ، لا على المطلوب نفسه . وإذا استعمل بلا واسطة حرف : يدلّ على مطلق الإشراف والإطَّلاع . وإذا استعمل بحذف المتعلَّق والمفعول : يدلّ على الاطَّلاع العامّ بلا تقيّد . فهذه الوجوه منظورة في هذه الآيات باختلاف استعمالاتها . وأمّا الطلع : وهو ما يظهر من النخلة حين بدو ثمرها ، وهو واقع في أعلى الشجرة من النخلة مشرفا عليها - لها طلع نضيد ، ومن النخل من طلعها قنوان دانية ، وزروع ونخل طلعها هضيم . والنضيد : المتراكم المنضم بعضه على بعض . والهضيم : لطيف سريع الهضم . والقنوان جمع قنو كالصنو وهو العذق . * ( أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) * . . . . * ( طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) * - 37 / 65 قلنا إنّ الشجر هو المتجلَّى المتظاهر المرتفع ، وإذا نبت في أصل الجحيم وأكل منه الظالمون ، فيناسب من جهة المعنى ما يتجلَّى وينمو ويتظاهر من بواطن أهل جهنّم المحجوبين المبعدين ، من الاستكبار والأنانيّة الَّتى هي من أعلى صفات الشياطين ، فانّ الشياطين مظاهر البعد والاستكبار والظلمة ، فيكون طلع الزقّوم وثمره المتظاهر المتجلَّى منه كرؤس الشياطين ، الَّتى فيها تتجلَّى ما في بواطنهم وسرائرهم - راجع الشجر - الزقم .