الشيخ حسن المصطفوي
99
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المعصية ، ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل ، ويتعدّى في الأكثر باللَّام ، فيقال شكرت له شكرا وشكرانا ، وربّما تعدّى بنفسه ، فيقال شكرته ، وأنكره الأصمعيّ في السعة وقال بابه الشعر . وتشكَّرت له مثل شكرت له . وشكر المرأة : فرجها ، والجمع شكار . وقد يطلق على النكاح . مقا ( 1 ) - شكر : أصول متبائنة بعيدة القياس . فالأوّل - الشكر : الثناء على الإنسان بمعروف يوليكه . ويقال إنّ حقيقة الشكر الرضا باليسير ، يقولون فرس شكور إذا كفاه لسمنه العلف القليل . والثاني - الامتلاء والغزر في الشيء ، يقال حلوبة شكرة إذا أصابت حظَّا من مرعى فغزرت ، ومن هذا الباب شكرت الشجرة إذا كثر فيئها . والثالث - الشكير من النبات ، وهو الَّذي ينبت من ساق الشجرة ، وهي قضبان غضّة . والرابع - الشكر وهو النكاح ، ويقال بل شكر المرأة فرجها . الفروق 35 - الشكر هو الاعتراف بالنعمة على جهة التعظيم للمنعم . والحمد : الذكر بالجميل على جهة التعظيم ويصحّ بالنعمة وغير النعمة . والشاكر هو الذاكر بحقّ المنعم بالنعمة على جهة التعظيم . وأصل الشكر إظهار الحال الجميلة ، فمن ذلك دابّة شكور إذا ظهر فيه السمن مع قلَّة العلف . وأشكر الضرع : إذا امتلأ ، وأشكرت السحابة : امتلأت ماء . والشكير قضبان غضّة تخرج رخصة بين القضبان العاسية . والشكير من الشعر والنبات : صغار نبت خرج بين الكبار . والشكر : بضع المرأة . والشكر : على هذا الأصل : إظهار حقّ النعمة لقضاء حقّ المنعم ، كما أنّ الكفر تغطية النعمة لإبطال حقّ المنعم . مفر ( 2 ) - الشكر : تصوّر النعمة وإظهارها . قيل وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ، ويضادّه الكفر وهو نسيان النعمة وسترها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إظهار التقدير والتجليل في قبال نعمة ظاهريّة أو معنويّة تصل اليه من المنعم . ويقابله الكفران وهو ستر النعمة وعدم التقدير في مقابل إنعام المنعم .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .