الشيخ حسن المصطفوي
9
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
واستمرار بواسطة زيادة في المبنى واللفظ . والشأم هو ضعف مع ضعة في ذات الشيء وفي نفسه ، وهذا دون موادّ المضيقة والنار والجحيم وأمثالها . فمرجع المشأمة إلى ضعف في قوّة النفس الانسانيّة في نفسها . شأن مقا ( 1 ) - شأن : أصل واحد يدلّ على ابتغاء وطلب . من ذلك قول العرب - شأنت شأنه أي قصدت قصده . ومن ذلك قولهم - ما هذا من شأني أي ما هذا من مطلبي والَّذي أبتغيه . وامّا الشؤون : فما بين قبائل الرأس ، الواحد شأن . وإنّما سمّيت بذلك لأنّها مجاري الدمع ، كأنّ الدمع يطلبها ويجعلها لنفسه مسيلا . صحا ( 2 ) - الشأن : الأمر والحال ، يقال لأشأننّ شأنهم أي لافسدّن أمرهم . والشأن واحد الشؤون وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع . قال ابن السكَّيت : الشأنان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثمّ إلى العينين . ويقال اشأن شأنك ، أي اعمل ما تحسنه . وشأنت شأنه أي قصدت قصده . وما شأنت شأنه أي لم أكترث له . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ظهور أمر وتجلَّي عمل عن حالة باطنيّة . وتوضيح ذلك : أنّ للإنسان من جهة الحضور والواقعيّة الحقّة مقامات : الأوّل - مقام رسوخ الصفات في القلب . الثاني - حضور المعارف الحقّة في أثر تلك الصفات وجلاء النفس . الثالث - ظهور الحالات على اقتضاء تلك المعارف والمشاهدات . الرابع - الإفاضات والإظهارات الخارجيّة على اقتضاء تلك الحالات . وهذه الإظهارات من جهة أنّها منتسبة إلى الفاعل وبلحاظ جهة الصدور : يطلق عليها الشأن . وإذا يلاحظ فيها جهة الانتساب إلى وقوعها في الخارج وتحقّقها في عالم الطبيعة والمادّة : يطلق عليها العمل .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .