الشيخ حسن المصطفوي

57

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الَّذي ينظر إليك والى آخر ، وإنّما جعل هذا من الباب لأنّه إذا كان كذا فقد جعل لكلّ واحد منهما شطر نظره . وفي قول العرب - حلب فلان الدهر أشطره : فمعناه انّه مرّت عليه ضروب من خيره وشرّه ، وأصله في أخلاف الناقة خلفان قادمان ، وخلفان آخران ، وكلّ خلفين شطر ، لأنّه إذا كانت الأخلاف أربعة فالإثنان شطر الأربعة وهو النصف . وإذا يبس أحد خلفي الشاة فهي شطور ، وهي الإبل الَّتي يبس خلفان من أخلافها . وأمّا الأصل الآخر - فالشطير البعيد ، ويقولون شطرت الدار . ومنه قولهم - شطر فلان على أهله : إذا تركهم مراغما مخالفا . والشاطر : الَّذي أعيا أهله خبثا ، وهذا هو القياس ، لأنّه إذا فعل ذلك بعد عن جماعتهم ومعظم أمرهم . ومن هذا الباب الشطر الَّذي يقال في قصد الشيء وجهته . التهذيب 11 / 307 - قال الليث : شطر كلّ شيء : نصفه . وفي مثل احلب حلبا لك شطره : أي نصفه . وشطرت الشيء : جعلته نصفين . عن أبي زيد : إذا يبس أحد خلفي النعجة ، فهو شطور ، وهي من الإبل الَّتي قد يبس خلفان من أخلافها . أبو عبيد : الشطير : البعيد ، ويقال للغريب شطيرا ، لتباعده عن قومه . والشطر : البعد . شطر المسجد : قال الفرّاء : يريد نحوه وتلقاءه ، ومثله في الكلام - ولِّ وجهك شطره وتجاهه . قال أبو إسحاق : أي نحوها ، لا اختلاف بين أهل اللغة فيه ، قال : والشطر النحو . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يعمّ الجنب والطرف ، فانّ الجنب كما مرّ : هو ما يلي الشيء من غير انفصال ، والطرف هو منتهى الشيء داخلا فيه . وأمّا الشطر فهو جهة وجانب من الشيء سواء كان في داخل أو من خارج . وبهذا اللحاظ يطلق على طرف من الشيء وهو أعمّ من أن يكون مقدار نصف منه أو قريبا منه . وعلى جانب من الشيء منفصلا وفي جنبه وهو جهة الشيء لاصقة به . وبالنظر إلى هذا الأصل : يطلق على البعد إذا كان ممّا يلي ومنفصلا عن