الشيخ حسن المصطفوي
53
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والمراد هو الإعراض عن الآيات التكوينيّة والتشريعيّة وعدم التوجّه إليها وعدم الاستفادة منها ، والكفر بها في مقابل متاع قليل من الدنيا . * ( فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ا للهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ) * - 4 / 74 . الضمير ( في فليقاتل ) يرجع إلى - . * ( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ) * ، أي ليقاتل هذا المسلم المبطَّئ ، في سبيل اللَّه وفي سبيل المستضعفين ، من يأخذ الحياة الدنيا ويترك الآخرة ، وليتوجّه إلى أنّ هذا خير له - . * ( وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ا للهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً ) * . والموصول ( الَّذين ) مفعول به وليس بفاعل ، حتّى يحتاج إلى جعل الشراء بمعنى البيع ، مع أنّ هؤلاء ( يختارون الآخرة ) لا يحتاجون إلى هذا الأمر ، مضافا إلى أنّ البيع معنى مجازيّ . وهذا الأمر تحريص وتشويق وإرشاد للمبطَّئين في الجهاد والقتال . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ ) * - 2 / 207 . أي يأخذ نفسه ويجعله في محدودة الطاعة ومرضاة اللَّه ، وتحت سلطته وحكمه وأمره ، فنفسه مأخوذ له وفي اختيار عقله . فهذا أخذ في سبيل الخير وللصلاح والفلاح ، كما أنّ الآية - . * ( وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِه ِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * - 2 / 102 . يراد أخذ النفس وجعله في سبيل الشرّ والضلال ومحدودة الانحراف والكفر . ومثله الاشتراء : كما في - . * ( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا ا للهَ شَيْئاً ) * - 3 / 177 - في تحصيل الكفر والانحراف . * ( إِنَّ ا للهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * - 9 / 111 . في تحصيل الجنّة . ولا يخفى أنّ الشراء في قوله تعالى : . * ( شَرَوْا بِه ِ أَنْفُسَهُمْ ) * ، * ( مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ) * ، اشتروا به أنفسهم : لا يناسب أن يحمل على معنى البيع ، فانّ البيع يلازم التبديل والنقل والتحويل وإخراج المبيع عن التصرّف ، وفي هذه الصورة كيف يمكن تحصيل الخير أو الشرّ أو المرضاة له .