الشيخ حسن المصطفوي
50
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالتوحيد الصفاتي : أن يرى جميع الصفات في الممكنات والأشياء راجعة إلى صفاته تعالى وفانية فيها ومتجلَّية عنها ، كما في الذوات ، فالنظر إليها بالنظر الموضوعيّ الاستقلاليّ ومن حيث هي هي : يكون شركا . وهكذا التوحيد الأفعالي : فالنظر إليها من حيث هي ومستقلَّة شرك ، وأمّا النظر إليها من جهة كونها مجالي لأفعاله تعالى وفانية فيها ومضمحلَّة في جنب تأثيره تعالى وقدرته ونفوذه وسلطان عظمته : فهو توحيد حقّ - فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فالإنسان في أيّ نظرة لا يخلو من أن يكون موحّدا أو مشركا ، سواء كان متوجّها إلى حقيقة حالته أم لم يتوجّه . * ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * - 6 / 121 . * ( وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ ا للهِ إِلهاً آخَرَ لا إِله َ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - 28 / 87 . فالمناط في الشرك : هو جعل شيء مستقلَّا وله موضوعيّة وهو مورد نظر وتوجه بذاته أو بصفته أو بفعله ، وكلَّما ازداد التوجّه اليه واشتدّ النظر إلى خصوص وجوده وخصوصيّته : تزداد مرتبة الإشراك به تعالى ، ويهون الارتباط فيما بينه وبين اللَّه . * ( وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ) * - 18 / 42 . * ( إِنَّ ا للهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * - 4 / 48 . * ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ) * - 22 / 31 . فالمشرك هو المنقطع عن اللَّه تعالى ، والمحروم عن بحر كرامته ولطفه وجوده وفضله ، والساقط عن مقام الروحانيّة الرفيعة ، والمنحرف عن صراط العبوديّة وإطاعة الربّ الحقّ العزيز . شرى مصبا ( 1 ) - شريت المتاع أشريه : إذا أخذته بثمن أو أعطيته بثمن ، فهو من الأضداد . وشريت الجارية شرى ، فهي شريّة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، وعبد شريّ ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .