الشيخ حسن المصطفوي

39

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

القمر . والشرط للحجّام ، وأصله الشقّ . التهذيب 11 / 308 - قال الليث : الشرط معروف في البيع . والفعل : شارطه فشرط له على كذا وكذا ، وهو يشرط ، والشرط : بزغ الحجّام بالمشرط . وقال أبو سعيد : أشراط الساعة علاماتها وأسبابها الَّتي هي دون معظمها وقيامها ، قال ، وأشراط كلّ شيء ابتداء أوّله ، والشرط : الدون من الناس ، والَّذين هم أعظم منهم ليسوا بشرط ، وشرط المال : صغارها ، والشرط : سمّوا شرطا لأنّ شرطة كلّ شيء خياره ، وهم نخبة السلطان من جنده . أشرط نفسه : استخفّ بها وجعلها شرطا أي شيئا دونا خاطر بها . وقال أبو عمرو : أشرطت فلانا لعمل كذا ، أي يسّرته وجعلته يليه ، فهو مشرط له أي معدّ له . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإلزام والالتزام بشيء لشيء آخر بحيث يتوقّف وجود ذلك الشيء عليه ، إمّا في ذاته وفي نفس الأمر ، أو من جهة التعهّد والالتزام . وهذا المعنى ملحوظ في جميع مصاديق الأصل : فأشراط الساعة : وقائع حادثة قبل الساعة يتوقّف مجيء الساعة على حدوثها . والشرط : ما يلتزم في جريان الحكومة به ويشرط به ، وهو وجود جند وأفراد يحفظون النظم ويعينون الحاكم . وفي الحجامة يلتزم بالبزغ والشقّ لخروج الدم ، فالبزغ شرط فيه ، ثمّ إنّ الشروط من جهة أنّها مقدّمة للمشروط وفانية فيه وواقعة في ظلَّه : يقال إنّها في مرتبة دانية وخفيفة . ومن جهة أنّ المشروط يتوقّف على وجودها ويتحقّق في ظلّ تحقّقها : فهي في مرتبة مختارة عالية . وأيضا إن الشرط يلازم التهيئة والإعداد . وهذه المعاني الأخيرة من لوازم الأصل وهي معاني مجازيّة . * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ) * - 47 / 18 . قلنا في الساعة : إنّها إذا ذكرت معرّفة يراد منها الزمان المحدود المعيّن ، وهي