الشيخ حسن المصطفوي

36

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * - 3 / 26 . والقسم الثاني هو لحوق الشرّ بالعرض ، كما في : * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ ا للهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 8 / 55 . * ( فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) * - 98 / 6 . * ( مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) * - 113 / 2 . فانّ الموجود في أيّ مرحلة كان إذا انحرف عن صراط الحقّ الَّذي خلق عليه ، وضلّ عن سبيل الاهتداء الَّذي هداه اللَّه بالفطرة الأوّليّة اليه : فقد بعد عن محيط الخير والرحمة ، وغيّر خلق اللَّه وبدّل فطرته السليمة ، وهذا هو المراد من قوله تعالى : * ( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ا للهِ ) * - 4 / 119 . وأمّا الشرّ في الآثار والأعمال المترتّبة : وهو العمل على خلاف نظم التكوين والتشريع ، كما قال تعالى : * ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * - 99 / 8 . * ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ) * - 114 / 4 . * ( مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) * - 113 / 3 . وتوضيح ذلك : أنّ مراتب التكوين والخلق في أنفسها حقّ وخير ، لا باطل فيها ولا شرّ : * ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ُ ) * - 32 / 7 . * ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ) * - 3 / 191 . ومراتب التشريع والأديان الالهيّة : على وفق التكوين وفي جهة إبقائه وإتمامه وإكماله ، فالتشريع تتميم التكوين ، ولا يمكن وجود الاختلاف بينهما ، وإلَّا فيتحقّق التضادّ في جريان الأمور : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ ) * - 61 / 9 .