الشيخ حسن المصطفوي

34

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مقا ( 1 ) - ومن ذلك الشرذمة : وهي القليل من الناس ، فالذال زائدة ، وإنّما هي من شرمت الشيء إذا مزّقته ، فكأنّها طائفة انمزقت وانمارت عن الجماعة الكثيرة ، ويقال ثوب شراذم أي قطع . لسا ( 2 ) - الشرذمة : القليل من الناس . وعن أبي عمير : شردمة وشرذمة بالذال والدال . والشرذم ، الشرذمة : القطعة من الشيء ، والجمع شراذم . والشرذمة في كلام العرب : القليل . وثياب شراذم : أخلاق منقطعة . صحا ( 3 ) - الشرذمة : الطائفة من الناس والقطعة من الشيء . وثوب شراذم : أي قطع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه الكلمة : هو القطعة المنقطعة ، وبينها وبين موادّ الشرم ( بمعنى الخرق والمزق والقطع ) والشذر ( يدلّ على تفرّق وتميّز ) والشذّ ( ويدلّ على الانفراد والمفارقة ) : اشتقاق أكبر . فيلاحظ في هذا المفهوم قيدان : قطعة محدودة ، ومنقطعة من شيء آخر . وأمّا قيد القلَّة : فليس من مدلول اللفظ . * ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) * - 26 / 54 . التعبير بهذه الكلمة : إشارة إلى أنّ هذه الجمعيّة من أصحاب موسى ( ع ) طائفة قد تفرّقت وانقطعت عن بني إسرائيل ، وأوجدت اختلافا بينهم . ثمّ وصفها بعده بكونهم قليلين : فيدلّ على عدم دلالة الكلمة على قيد القلَّة . فظهر لطف التعبير بها دون كلمات - القوم ، الطائفة ، الجماعة ، وغيرها . شرّ مقا ( 4 ) - شرّ : أصل واحد يدلّ على الانتشار والتطاير . من ذلك الشرّ خلاف

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 4 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .