الشيخ حسن المصطفوي
315
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صحا ( 1 ) - الصيف : واحد فصول السنة ، قبل القيظ ، يقال صيف صائف ، وهو توكيد له كما يقال ليل لائل . والصيف أيضا : المطرّ الَّذي يجيء في الصيف . والمصيف : المعوّج من مجاري الماء ، وأصله من صاف أي عدل ، كالمضيق من ضاق . ويوم صائف : أي حارّ ، وليلة صائفة ، وربّما قالوا يوم صاف بمعنى صائف . وعاملت الرجل مصايفة أي أيّام الصيف . وصاف بالمكان أي أقام به الصيف ، واصطاف مثله ، والموضع مصيف ومصطاف . وصفنا : أي أصابنا مطر الصيف ، وهو فعلنا ، مثل خرفنا وربعنا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تحوّل شيء وتبدّله من جريان إلى جريان وخطَّ آخر . والفرق بينها وبين الصور والصير والتحوّل : أنّ الصور هو إمالة وتحوّل إلى جانب عرضا . والصير هو التحوّل إلى حالة ثانويّة متأخرّة طولا . والتحوّل مطلق تحوّل من حالة إلى حالة . ويلاحظ في الصيف تحوّل من خطَّ إلى خطَّ آخر بتبدّل في أصل الجريان . وهذا كما في تبدّل جريان الربيع في لطافة الهواء واعتدال الجوّ واخضرار النباتات إلى شدّة الحرارة وتبدّل الاخضرار . وكما في تبدّل تلك الحرارة إلى هواء معتدل بنزول المطر ، فكأنّ الصيف قد تبدّل إلى زمان مطر وهواء بارد . وكما في تبدّل مسير الماء ومجراه واعوجاجه عن مجراه الأصلي . وكما في انحراف السهم عن مجراه وخروجه عنه . * ( إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ) * - 106 / 2 . يؤخّر الصيف فانّه إنّما يتحقّق بتحوّل من الشتاء ، والربيع والخريف لا يتوجّه اليهما في البين ، ولا سيّما في المناطق الحارّة وجزيرة العرب ، فكأنّه لا واسطة بينهما . وهنا تمّ المجلَّد السّادس . ويتلوه المجلَّد السّابع بتوفيقه وتأييده وعونه . وذلك في 5 / 1 / 1360 ه ، ببلدة قم المشرّفة .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .