الشيخ حسن المصطفوي

313

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وإذا كان السير القهريّ العموميّ في الآخرة إلى اللَّه تعالى والى قضائه ، فمن كان سيره الاختياريّ في الدنيا أيضا إلى اللَّه : فيصدق في حقّه أنّ مسيره ظاهرا وباطنا وبالاختيار وبالاضطرار إلى اللَّه المتعال . وعلى هذا فيصحّ أن يراد من المصير في المسير إلى اللَّه : مطلق الصيرورة اختياريّا أو اضطراريّا ، أو المعنى الثالث القهريّ العامّ . وعلى أيّ حال فللعاقل أن يتأمّل في تحوّل حالته وفيما يأتي عليه فيما بعد يومه ، ويتفكَّر في خصوصيّاته ، حتّى يحصل له الأمن والطمأنينة . ولا شكّ أنّ الإنسان يتحوّل ويصير إمّا إلى رحمة وسعة أو إلى عذاب . صيص التهذيب 12 / 265 - الصيصة من الرعاء الحسن القيام على ماله . وقال الزجّاج : الصياص : كلّ ما يمتنع به وهي الحصون ، وقيل القصور لا يتحصّن بها . والصياصي : قرون البقر والظباء ، وكلّ قرن صيصة ، لأنّ ذوات القرون يتحصّن بها ، وصيصة الديك شوكته ، لأنّه محصّن بها أيضا . لسا ( 1 ) - صيص : والصيصية : شوكة الحائك الَّتي يسوّي بها السداة واللحمة . ومنه صيصية الديك الَّتي في رجله . وصياصي البقر : قرونها ، وربّما تركَّب في الرماح مكان الأسنّة . والصياصي : الحصون ، وكلّ شيء امتنع به وتحصّن به فهو صيصة ، ومنه قيل للحصون الصياصي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما به يتحصّل المحافظة بالدفاع عمّا يضرّه . فيلاحظ فيها قيدان : المحافظة والدفاع . فيقال للراعي الحسن القيام على ماله : صيصة ، باعتبار حفظه لماله ودفاعه عنه . وهكذا في الشوكة والقرن والحصن . وقريب منها لفظ الصوص واويّا بمعنى البخيل الممسك ، فانّه بهذه الصفة

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .