الشيخ حسن المصطفوي

306

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قع ( 1 ) - ( صوم ) صيام ، صوم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مطلق الإمساك عن أيّ شيء ، أكل ، شرب ، كلام ، عمل خاصّ ، حركة خاصّة ، نكاح ، وغيرها . وهذا هو الأصل الصحيح ، وهو المراد عند الإطلاق ، إلَّا أن تدلّ قرينة على إرادة إمساك خاصّ ، وهو الصوم المصطلح الشرعيّ . فالأوّل كما في : . * ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) * - 19 / 26 . أي إمساكا ، والجملة بعده تفسّره وتقيّده بالكلام . والثاني كما في : . * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ) * - 5 / 89 . * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) * - 2 / 187 . * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) * - 4 / 92 . فيراد منها الصوم الشرعيّ . وممّا يحتمل بل يقوى في النظر إرادة المعنى الأصيل العامّ : في الآية الكريمة : * ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ) * . . . . * ( وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ ) * - 33 / 35 . فانّ المناسب إرادة مطلق الإمساك عن كلّ ما يسدّ سبيل اللَّه ويمنع عن السلوك اليه ، وهو الَّذي يكشف عن إخلاص النيّة والتصميم القاطع . ولا يخفى أنّ الآية الكريمة في مقام بيان مراحل السلوك إلى اللَّه تعالى بالترتيب الَّذي ذكر فيها ، ولتفصيلها مقام آخر إن شاء اللَّه . ويدلّ على عموم المعنى في المورد : الآية الكريمة : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * - 2 / 183 . فانّ التقوى قريبة من الإمساك وهي من نتائج الصوم ، فالصوم تقوى مخصوصة .

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .