الشيخ حسن المصطفوي
298
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بعنقه ، والنعت أصور ، وقد صور ، وعصفور صوّار وهو الَّذي يجيب الداعي . قال أبو عبيد : الصور : جماع النخل ولا واحد له من لفظه ، وهذا كما يقال لجماعة البقر صوار . وقال الليث : الصوار والصوار : القطيع من البقر ، والعدد أصورة ، والجمع صيران . ويقال : صرعه فتجوّر وتصوّر إذا سقط ، ونفخ في الصور : فأنكر قوم أن يكون الصور قرنا ، وادّعوا أنّ الصور جمع الصورة كما أنّ الصوف جمع الصوفة والثوم جمع الثومة ، ورووا ذلك عن أبي عبيدة . وقال الفرّاء : كلّ جمع سبق جمعه واحدته : فواحدته بزيادة هاء فيه ، وذلك مثل الصوف والوبر والشعر والقطن والعشب ، فكلّ واحد من هذه الأسماء اسم لجميع جنسه ، فإذا أفردت واحدته زيدت فيها هاء ، لأنّ جميع هذا الباب سبق واحدته ، وأمّا الصور القرن : فهو واحد لا يجوز أن يقال واحدته صورة ، وإنّما تجمع صورة الإنسان صورا لأنّ واحدته سبقت جمعه . قع ( 1 ) - ( صوراه ) صورة ، شكل ، هيئة ، مثال ، سيما . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التحويل والإمالة إلى جانب ، وبينها وبين مادّة الصيرورة اشتقاق وتشابه لفظا ومعنى . ومن ذلك الصوّار : باعتبار أنّه يتحوّل ويرجع إلى داعيه . والى هذا المعنى مرجع الآية الكريمة : * ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ ) * - 2 / 260 . فالإمالة والعطف قبل الإماتة : من جهة حصول الانس والاعتياد بينها حتّى يتحصّل الإمالة والعطف حين دعائهنّ فيرجعن اليه ، وهذا الانس والتعاطف هنا تحصيليّ وإنّما يتحقّق بالتربية والتمرين والتعليم الاكتسابيّ ، وأمّا بالنسبة إلى الخالق والمخلوق : فانّ التعاطف والتمايل بينهما ذاتيّ حضوريّ ، فانّ اللَّه تعالى خلق آدم على صورته ونفخ فيه من روحه . وعلى هذا المبنى يتظاهر المحبّة بينهما إذا رفعت الحجب - . * ( يُحِبُّهُمْ ) * الله . * ( وَيُحِبُّونَه ُ ) * . . . . * ( قالُوا إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ ) * .
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .