الشيخ حسن المصطفوي

283

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الغليظ ، وصمام القارورة ، والالتحاف الشديد . فيلاحظ في كلّ منها أمران : الصلابة ، وعدم التأثّر . ثمّ إنّ هذا المعنى أعمّ من أن يكون في أمر ماديّ أو معنويّ . فالمادّيّ كما في : . * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ) * - 11 / 24 . * ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ ) * - 43 / 40 . والمعنويّ كما في : . * ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ) * - 17 / 97 . * ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ) * - 6 / 39 . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ ا للهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) * - 47 / 23 . والأعمّ منهما كما في : . * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ) * - 10 / 42 . * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) * - 27 / 80 . ولا يخفى أنّ الصمم الظاهريّ إنّما يظهر باختلال في واحد من طبقات الاذن ومن أجزائها ، وذلك يوجب عدم انتقال أمواج الصوت بالأعصاب إلى المخّ ، وفيه مراكز الإحساسات . والصمم الباطنيّ الروحانيّ : إنّما يكون بزوال الصفاء والنورانيّة عن الروح الانسانيّ ، ومحجوبيّته بالتعلَّقات والأفكار الدنيويّة ، والأخلاق والصفات الحيوانيّة ، وانقطاعه عن عالم النور وعن اللَّه عزّ وجلّ . وهذا مثل البصير بالعين الظاهريّ وبالبصيرة الباطنيّة . فالصمم الظاهريّ إنّما يحصل باختلال في الأسباب الجهازيّة للسمع ، وهذا بخلاف الصمم الباطنيّ فانّه يحصل بعلل وعوارض تظهر في الروح والنفس الانسانيّ ، فانّ المعنويّات إنّما تدرك بالنفس بلا واسطة . ونعوذ باللَّه تعالى من هذا الصمم ، فإنّه يوجب المحروميّة عن إدراك كلّ نداء روحانيّ وكلّ خطاب غيبيّ وكلّ صوت إلهيّ وكلّ دعوة إلى اللَّه تعالى والى صراط الحقّ