الشيخ حسن المصطفوي
281
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وهذه الكلمة مأخوذة من اللغة الحبشيّة ، مع تناسب بينها وبين مادّتي الصمع والصوم . فكونها متجمّعة لطيفة الرأس أو في مكان مرتفع تناسب مفهوم الصمع . وبناؤها على مبنى التقوى والإمساك عن اللذائذ والشهوات النفسانيّة تناسب مفهوم الصوم ، ففيها جهتان . * ( وَلَوْ لا دَفْعُ ا للهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ ا للهِ كَثِيراً ) * - 22 / 40 . الصوامع جمع الصومعة ، وهي بيت تبنى للراهب للعبادة . والبيع جمع بيعة ، وهي كنيسة النصارى ، أو مطلق المعبد لليهود والنصاري ، والكلمة مأخوذة من السريانيّة . وصلوات جمع صلاة ، وهي معبد اليهود ، والمساجد للمسلمين . والترتيب بلحاظ الشرافة والعظمة ، فانّ الصومعة بيت خاصّ للراهب العابد ، والبيعة بيت تبنى للَّه لعبادة قاطبة النصارى ، والصلاة كذلك وهي لليهود ، واليهود دينهم بالنسبة إلى دين النصارى أقرب من التوحيد . وهذه المقامات الأربع باعتبار ذكر اللَّه تعالى فيها ( يذكر اسم اللَّه ) بمراتبها المذكورة : لها شرافة على سائر الأمكنة ، ولا سيّما في مقابل التخريب والهدم باستيلاء المخالفين لذكر اللَّه تعالى . صمّ مصبا ( 1 ) - صمّت الاذن صمما من باب تعب : بطل سمعها ، ويستند الفعل إلى الشخص أيضا فيقال ثمّ يصمّ صمما ، فالذكر أصمّ ، والأنثى صمّاء ، والجمع صمّ ، مثل أحمر وحمراء وحمر . ويتعدّى بالهمزة فيقال أصمّه اللَّه . وربّما استعمل الرباعيّ لازما على قلة ولا يستعمل الثلاثيّ متعدّيا ولا يبنى للمفعول . ويسمّى شهر رجب الأصمّ لأنّه كان لا يسمع فيه حركة قتال ولا نداء مستغيث . وحجر أصمّ : صلب مصمت . وصمّت الفتنة فهي صمّاء : اشتدّت . وصمام القارورة ونحوها : وهو ما يجعل في فمها سدادا ، وقيل هو العفاص . والصميم : الخالص من الشيء ، وصميم القلب : وسطه ، وصمّم في الأمر : مضى فيه . والصمّة : الأسد ، ثمّ سمّي بها
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .