الشيخ حسن المصطفوي
258
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
للَّه ، يذهب بها إلى جمع صافية ، ومنه قيل للضياع الَّتي يستخلصها السلطان لخاصّته : الصوافي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الكدورة ، وما لا يكون كدرا . وقلنا في الخلوص إنّه نقاء وصفاء من حيث الذات ، بخلاف الاجتباء والاختيار والانتخاب والاصطفاء والامتياز ، فانّ كلَّا منها يلاحظ باعتبار جهة خارجيّة . فالاختيار : يلاحظ فيه الرغبة إلى شيء وانتخابه مع تفضيله . والانتخاب : يلاحظ فيه نزع شيء وإخراجه من محلّ . والاجتباء : يلاحظ فيه الجمع بالاستخراج والانتخاب . والامتياز : يلاحظ فيه الفرز والفصل عن غيره . والاصطفاء : يلاحظ فيه الخلوص عن الكدورة . والإخلاص : ما يكون في نفسه وبالنظر إلى ذاته خالصا عن أيّ شائبة . فالصفاء : هو الخلوص عن الكدورة . والإصفاء هو جعل شيء صافيا وهكذا التصفية إلَّا انّ النظر فيه إلى جهة الوقوع ، وفي الإصفاء إلى جهة الصدور والقيام بالفاعل . والاصطفاء هو الرغبة إلى جعل شيء واختياره صافيا ، فانّ الافتعال يدلّ على القصد والاختيار . * ( إِنَّ ا للهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ) * - 2 / 132 . * ( إِنَّ ا للهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ ) * - 3 / 33 . * ( يا مَرْيَمُ إِنَّ ا للهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) * - 3 / 42 . * ( ا للهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) * - 22 / 75 . * ( أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * - 37 / 153 . * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * - 35 / 32 . قلنا إنّ الاصطفاء هو الميل والاختيار بأن يكون شيء صافيا ، كما أنّه يختار