الشيخ حسن المصطفوي

256

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التقوّم والتهيّؤ لأمر . كالصافن في انسان أو فرس أو عرق أو وعاء ، إذا تقوّم كلّ واحد منها وتهيّأ لعمل وحركة وطاعة أو العمل بوظيفة أو خدمة . والقيام على طرف الحافر أو على صفّ : علامة التهيّؤ لأمر . * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) * - 38 / 31 . الجياد جمع جيّد : وهو المتكرّم في نفسه ، وسرعة السير من آثاره في الفرس ، كما أنّ الإطاعة والخدمة الخالصة من آثاره في الإنسان والعسكر ، فانّ الصافن أعمّ من الفرس ( الخيل ) والجيش ( العسكر ) إذا تهيّأ كلّ منهما للخدمة والعمل . والحبّ : الميل الشديد . والخير : ما يختار وينتخب بتفضيله على غيره . يراد إنّ التوجّه وحساب الصافنات مع أنّها من مصاديق الخير ، فانّ الغرض إعدادها في قبال العدوّ - . * ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه ِ عَدُوَّ ا للهِ ) * - إلَّا أنّ الاشتغال بها يوجب انصرافا قهريّا عن ذكر اللَّه تعالى - حسنات الأبرار سيئات المقربين . ثمّ إنّ حبّ الخير منصوب على أنّه مفعول مطلق ، والضمير في - توارت وردّوها - راجعة إلى الصافنات ، وهذا هو الصريح في سياق الكلام ، ولا معنى للأمر بردّ الشمس ثمّ المسح بالسوق والأعناق . والردّ والمسح : إمّا بقصد محاسبة ثانويّة وتفقّد وتودّد ، أو بقصد بغض وغضب من جهة كونها سببا للانصراف عن الذكر - راجع المسح والورى . ولمّا كانت الآيات الكريمة راجعة إلى قضيّة وجريان خارجيّ جزئيّ فلا يجوز لنا أن نبحث عن خصوصياته . وفي الملوك الأوّل 4 / 26 - وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس . وفي 8 / 62 - ثمّ إنّ الملك وجميع بني إسرائيل معه ذبحوا أمام