الشيخ حسن المصطفوي

231

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الطرح بالأرض ، وهذا المعنى بالفارسيّة ( زمين افكندن است ) وهذا غير مفاهيم الرمي والسقوط والوقوع والنزول . وأكثر استعمال المادّة في ذوي العقول ، يقال صرعت الرجل فهو مصروع وصريع ، وبهذه المناسبة يقال لمن سقط على الأرض بمرض مخصوص : إنّه صريع وبه صرع وهو مصروع ، وإنّه صروع وصرّيع . وقد يستعمل في غير ذوي العقول : فيقال غصن صريع ، ومصراعا الباب ، وصرعا النهار ، فيتصوّر الجدار كالأرض ، فيكون سدّ الباب ووقوع المصرعين على الجدار صرعا . كما أنّ كلَّا من طرفي النهار بالحركة الأرضيّة يصرع ويسقط ويمضي بالزوال ، فهذا أيضا كالصرع . ولا يبعد أن يكون هذان المعنيان مجازين . * ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) * - 69 / 7 . صيغة فعلى يجمع بها الفعيل ممّا يدلّ على توجّع وأمثاله ، كالمريض والمرضى والقتيل والقتلى . فالقوم صرعتهم الريح بالأرض ، كأنّهم أعجاز نخل خاوية ، الأعجاز : جمع العجز وهو مؤخّر الشيء . والهوي هو السقوط بعد ما كان قائما ومتقوّما بنفسه ، وفي هذا التمثيل إشارة إلى أنّهم كانوا متقوّمين في أنفسهم قبل الصرع ، لا يظنّون بأنفسهم السقوط ، ولهم في أيام تقوّمهم آثار ظاهرة وتظاهرات جالبة وقوى باهرة وأعمال مختلفة ، كما أنّ النخل كانت له نموّ وأغصان وأوراق وأثمار وأزهار وتنوّعات . صرف مقا ( 1 ) - صرف : معظم بابه يدلّ على رجع الشيء ، من ذلك صرفت القوم صرفا وانصرفوا ، إذا رجعتهم فرجعوا . والصريف : اللبن ساعة يحلب وينصرف به . والصرف في القرآن : التوبة ، لأنّه يرجع به عن رتبة المذنبين . والصرفة : نجم . قال

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .