الشيخ حسن المصطفوي

226

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

للَّذي له صرير إذا نقرته . وفي الحديث - لا صرورة في الإسلام . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ظهور الشدّة ، وهذه الحقيقة تختلف خصوصيّاتها باختلاف الموارد والمصاديق . فيقال صرّ الجندب والباب وصرصر الصوت في الصوت الخارج عن الاعتدال كيفا أو إدامة . وأصرّ على العمل في النيّة والعزم ، أي تثبّت ودوام وأظهر الشدّة . والصرّة شدّة في الهواء برودة أو حرارة أو عصوفا . وهكذا . ومن لوازم الأصل : السموّ والعلوّ المطلق ، والجدّ والثبات المطلق ، والحاجة والضجّة والجمعيّة والتعقّد إذا لوحظت مطلقة . ففي الأصل يلاحظ قيدان : الشدّة وظهورها . وأمّا الصرورة : فباعتبار تقيّد ومحدوديّة وشدّة في باطن ذلك الشخص وطبيعته وظهورها منه ، فهو في محدوديّة خاصّة . ففي النيّة والرأي كما في : * ( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا ) * - 71 / 7 . * ( يَسْمَعُ آياتِ ا للهِ تُتْلى عَلَيْه ِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ) * - 45 / 8 . أي يظهرون الشدّة في الخلاف والنفاق والكفر ويديمون عزمهم في طريقهم . ولا يخفى أنّ الاستكبار هو السبب لإدامة الإصرار والتثبّت عليه . وفي العمل كما في : . * ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) * . . . . * ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * - 3 / 135 . أي لم يظهروا الشدّة في أعمالهم والاستقامة فيها بل يميلوا إلى الحقّ ويتوبوا إلى اللَّه ويصلحوا . وفي الموضوع الخارجيّ كما في : . * ( كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ) * - 3 / 117 .