الشيخ حسن المصطفوي
223
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتصرّخ : تكلَّف الصراخ . والمصرخ : المغيث . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو طلب النيل إلى الغواث والمعونة بالصيحة في شدّة . ولا بدّ من لحاظ هذه القيود . وهي الفارقة بينها وبين موادّ المعونة والغواث . والإصراخ إفعال ويدلّ على جعل شيء ذا غواث ومعونة ، بأن يتحقّق طلبه ونال به كالإغاثة والإعانة ، وهو مصرخ . والاصطراخ افتعال ويدلّ على اختيار الصرخة ، هذا على ما في كتب اللغة . والصريخ فعيل ويدلّ على الاتّصاف بالصرخة ، وهو من يديم عمل الصراخ . كما أنّ الاستصراخ بمعنى طلب الصرخة ، والفرق بينه وبين الصراخ : أنّ الاستصراخ يدلّ على الطلب ، والصراخ على فعليّة ذلك العمل وتحقّقه . * ( إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ) * - 36 / 43 . أي فلا يبقى أحد يصرخ لهم ولنجاتهم ولا أنّهم ينجون من جانبنا . فالصريخ ليس بمعنى المصرخ كما في بعض التفاسير : فانّه مضافا إلى كونه خلاف صيغة الكلمة ، لا يوافق سياق الكلام ، فانّ الإصراخ إنّما هو بعد وجود الصراخ ، ونفي الصريخ آكد من نفي المصرخ ، وإنّ نفي الإنقاذ بعده يدلّ على نفي الإصراخ . * ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً ) * - 35 / 37 . أي إنّهم يختارون في مقام التخلَّص من الشدّة الصراخ ويصرخون . * ( فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَه ُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُه ُ ) * - 28 / 18 . أي يطلب الصراخ منه ليصرخ له ويدعو أنصارا له . فالاستصراخ هو طلب الصراخ بخلاف الاستنصار والاستمداد والاستغاثة ، والاستعانة ، فانّ الاستصراخ في مورد يكون فيه حاجة إلى جماعة من الناس ليعينوه . * ( فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ ) * - 14 / 22 .